قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٧

ذلك، ثمّ ذهب فكلّم الرّجل الذي أرسل إليه، فامتنع أن يسلّم إليه شيئًا، فرجع الرّسول يطلب حبّه من الذي أرسله، فقال: أنا لم آمرك أن تسلّم مِن مالك شيئًا، وإنّما أرسلتك إلى رجلٍ في يده لي شيءٌ، فأعطيتني مِن عندك زعمت؛ فلا أسلّم لك شيئا؛ فعلى هذه الصّفة، هل يلزم أن يسلّم إليه حبّه؟ فعلى ما وصفت: فليس نرى أن يردّ عليه، إلاّ أن يكون اشترط عليه عند عطيّته أنّه إن أعطاني الذي أرسلتني إليه، وإلاّ فهو لي عليك، فإن كان هذا؛ وجب عليه أن يردّ عليه حبّه، وليس النّيّة في قلبه تثبت(1) على المعطى حقًّا.

قال غيره: قد قيل: إن سمّى له هذا الحبّ عطيّةً، أو إقرارًا(2) بوجهٍ من الوجوه أثبته له في الحكم؛ فقد زال، وليس له عليه حقٌّ.

وإن لم يكن شيءٌ من ذلك إلاّ الرّسالة بالحبّ ثمّ رجع إليه؛ قال له: هذا كان له الرّجعة في الحكم، ولو كان على هذا الوجه، ثمّ أعطاه المرسول إليه شيئًا لهذا الرّجل؛ لم يجز للمعطي على هذه النّيّة أن يأخذ /302/ من حبّ الرّجل إلاّ بأمره ومتاممته؛ لأنّه فعل غير ما أمر به؛ فهو ضامنٌ لهذا حتّى يؤدّيه إلى أهله.

مسألة: وعن رجلٍ عليه دراهم لآخر، فأمر الذي له الدّراهم الذي عليه الدّراهم أن يقضي عنه غيره دراهم عليه له، فاتّفق(3) هو والمأمور له أن يعطيه بذلك حبًّا أو تمرًا، هل يجوز ذلك؟ قال: أمّا الذي له الحقّ؛ فعندي أنّه إذا قبل بحقّه ما قبل؛ ثبت عليه، وكان ذلك قضاء الذي عليه الحقّ، وأمّا المأمور فإذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ثبتت.

(2) في النّسخ الثّلاث: إقرار.

(3) ث: فأنفق.

١٧٬٥٦٣ / ٣٦٬٧٥٥