الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٨خالف أمر الآمر؛ فلا حقّ له على الآمر، ولا يبرأ من الحقّ إن كان عليه، إلاّ أن يتمّ ذلك الآمر.
مسألة: ومَن أمر رجلاً أن يسلّم إلى رجلٍ دراهم، فأعطاه بالدّراهم حبًّا، فلا يلزم الآمر للمأمور شيءٌ؛ لأنّه خالف أمره، ولا يرجع إليه بشيءٍ، وقد سقطت الدّراهم عن الآمر؛ لأنّ المعطي بالدّراهم حبًّا بمنزلة مَن تبرّع بمال على الآمر إذا أعطى عنه من ماله غير ما أمره.
مسألة: ما تقول في رجلٍ أرسل مع رجلٍ دراهم لرجلٍ فأخذها المؤتمن عليها، وأمر للذي له الدّراهم بِحبٍّ، فسلّم إليه الحبّ، ويعلمه أنّه بدراهمه الذي عليه؟ فعلى ما وصفت: فإن كان أرسل بهذه الدّراهم ليسلّمها إليه، فأعطاه حبًّا واعتقد له بهذه الدّراهم، ولم يعلمه بذلك، وأقرّ له بهذا الحبّ بأنّه له أو(1) أعطاه إيّاه على /303/ وجه العطيّة، وحازه عليه، فالدّراهم للأوّل، وليس على القابض تبعة له، فإن شاء سلّم الدّراهم إلى المأمور له على سبيل ما أمر له به، وإن شاء سلّمها(2) إلى المرسل له بها، وهذا إذا كان على وجه العطيّة، فإن شاء صاحب الدّراهم أتمّ له ما فعل، وأعطاه الدّراهم بما دفع؛ كان له ذلك، وإن شاء رجع عليه؛ فأخذ الدّراهم، ولا تبعة له على مَن سلّم إليه الحب، ولا تبعة على المرسل؛ لأنّه خالف أمره.