قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٣٩٩

وإن كان حين دفع(1) ذلك إلى المرسول(2) إليه إنّما دفعه، وفي اعتقاده أنّه بالدّراهم، وجهل ما يلزمه في ذلك، ولم يقرّ له بالحبّ، ولا سمّاه له عطيّةً ولا هبةً؛ فالقول قوله، وعليه أن يسلم إليه؛ لأنّ اليد قبضت على غير شيء منقطعٍ، وقد يكون التّسليم على وجه الأمانة والوضيع والإقرار والهبة، فما لم يثبت بأحد الأحكام الموجبة له حين التّسليم؛ فالقول قول المسلّم.

وإن كان المرسل حين سلّم الدّراهم إلى الرّسول قال: إنّ هذه الدّراهم لفلانٍ سلّمها إليه فأعطاه حبًّا، وأمسك الدّراهم؛ فهو كما وصفنا في المسألة الأولى، إلاّ أنّ الخيار للمرسول إليه بالدّراهم إن أتمّ له ذلك، وإن لم يتمّ له ذلك سلّم إليه دراهمه، وإن كان كما وصفنا أنّه سلّم إليه على غير شريطةٍ؛ فعليه الحبّ أن /304/ يسلّمه إليه، وإن كان قد سلّمه إليه على هبةٍ أو إقرارٍ؛ فلا حقّ له، وعليه هو أن يسلّم إليه دراهمه أو يتاممه إن اتّفقا على ذلك، وإن لم يتّفقا على ذلك أيضا؛ فللمرسل الخيار إن شاء سلّم الدّراهم إلى المرسل، وإن شاء سلّمها إلى المقرّ له بها.

وإن تاممه على هذا المرسل، وجعل الدّراهم بما سلّم إليه من الحبّ؛ لم يجز ذلك؛ لأنّه قد أقرّ بها؛ فلا يجوز أن يعود يقاصصه بشيء منها، فإنّما يسلّمها إليه على وجه التّسليم منه إلى اليد التّي سلّمت إليه، فيكون قد أدّى أمانته، أو يسلّمها إلى من أقرّ له بها، ويقاصصه بها، وفي الوجه الأوّل إذا كان على غير

(1) زيادة من ث.

(2) ث: المرسل

١٧٬٥٦٥ / ٣٦٬٧٥٥