الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٤ألج ولج في عمل الطاعة، قطع أمامه بغير الوجه الذي أتى به المرجئة، وأتاه وذويه من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم إن أقررتهم لله - عز وجل - بهذه الأفعال أنّها خلقه، وأنّه قدّرها ودبّرها، وأخرجها من العدم إلى الوجود، وأنشأها وأجرى حكمها على العباد /391/ فيما أحبّوا وكرهوا؛ خرجتم منها صفرًا، وجرى عليكم حكم الله طوعًا وكرهًا؛ ففيم العمل والأمر إلى الربّ الأجلّ؟ اعملوا في غير معمل، ومع هذا المذهب نسبتم إلهكم إلى الظلم والعدوان، وعزرتموه إلى الألم والبهتان، حين جعلتموه فعل بكم وعذّبكم، ثمّ إنّكم نسبتم أفعالكم إلى أرواحكم، وسلبتموها مولاكم، كان القدح أعظم وأطم منه في المرّة الأولى؛ إذ صرتم شركاءه في الخلق، وأنداده في القدر.
وليس بين هاتين منزلة، فهناك تذبذب الفريق الصالح الطالح عند قول هذا العبد الناصح الفاضح، فهاهنا افترقوا فرقتين: فرقة ذهب بهم ذات اليسار، وأخرى ذهب بهم ذات الشمال، ولج لهما سبيلي الضلال؛ فأمّا أهل اليسار فزعموا وأرمقوا أنّهم آلهة أفعالهم، وليس لها خالق، وأمّا أهل الشمال فاتّفقوا ممّا عملوا وفعلوا واكتسبوا حالة الذنب إلى غيرهم، وإظهار المعذرة لأنفسهم؛ فخاض الفريقان في بحر القدر، وأمواج لجج الشرّ، وعجزوا عن صحيح النظر، وأنواع البصر، فعموا وصمّوا، وأخلوا الطريقة الوسطى لأهل الخبر، واتّباع الأثر، الموقنين بشر القدر، ففازوا بحمد الله بجميل الستر والنصر والظفر، فكلّ يعمل على شاكلته، ويدعو إلى طريقة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ونحن نشرح في إيضاح مذهب أهل الحقّ، والله المستعان: اعلم أنّ /392/ الشرع قد ورد بأنّ الكفر يقع من الوجوه الثلاثة التي ذكرنا، وقد أطبقت الأمّة منها على وجهين؛ القلب واللسان، واختلفوا في الأفعال، وقولنا الذي نعتمد