قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤١٠

موضع كذا وكذا، مثل حبٍّ يجعل في منزلٍ، أو تمرٍ أو ثيابٍ أو دراهم، أو أمره أن يجعله قدّامه على حصيره أو في حجره أو في موضع أمنه، فجعلها الرسول على ذلك؛ إنّ ذلك جائزٌ، وقد برئ من ذلك، وذلك تسليم على ما يتعارف النّاس بينهم أنّ ذلك هو القبض، كما أنّه لو قال له: اجعل لي شيئًا في موضع كذا وكذا؛ جاز له ذلك، وهذا إذا جعل إليه تسليمه؛ فهو كذلك.

مسألة: وسألته عن رجلٍ عليه لرجلٍ دراهم، فجاء الذي عليه الدّراهم فطرحها في حجر الذي له الحقّ، هل يبرأ الذي عليه الحقّ؟

الجواب: إنّ الحجر ليس بقبض منه حتّى يقبض منه أو يتلف، فإن قبضه أو علم أنّه أتلفه، وإلاّ فالحق عليه.

وقال غيره: فيها قولٌ آخر.

مسألة: وقال في رجلٍ طلب إلى رجل سلف دراهم، فأتاه بدراهم، وهو في ضيعة له، فقال: قد جئتك بالدّراهم، فقال له المسلف: ضعها على ذلك الثّوب، فوضعها الرّجل، واشتغل هذا في ضيعته، ثمّ رجع إلى الدراهم فلم يجدها؟ قال: إذا قال له: قد جئتك بالدّراهم، وهي /314/ كذا وكذا، فقال: ضعها؛ فهي لازمةٌ له.

مسألة: وعن رجلٍ دفع إلى رجلٍ دراهم، فقال: ادفعها إلى فلان؛ فإنّها دَينٌ عليّ، فقال الرّسول: قد دفعتها إليه، وقال الطّالب: ما دفع إليَّ شيئًا؛ فزعموا أنّه ضامن، إلاّ أن يقيم بيّنة.

قال أبو علي حفظه الله: إنّه لا ضمان عليه، إنّه أمينٌ.

قال غيره: نعم، وقد قيل: إنّه مصدّق، إلاّ أن يكون دفعها إليه بالبيّنة؛ فعليه أن يصحّ الدّفع بالبيّنة. وقال من قال: هو مصدّق على حال، إلاّ أن

١٧٬٥٧٦ / ٣٦٬٧٥٥