الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤١١يكون حقّ عليه؛ فلا يصدّق، أو في حال يكون لها ضامنًا؛ فلا يصدّق في دفعها، حتّى يصدّقه المدفوع إليه، أو يصحّ ذلك. وقد قيل: إنّه مصدّق.
قال غيره: وهو عندي أنّه محمد بن عبد الله بن مداد: في الأمانة يصدّق ولا بيّنة عليه، والقول قوله مع يمينه، وأمّا ما كان عليه مِن دينٍ وضمانٍ؛ فلا تصدّق دعواه أنّه دفعه إلى المأمور له، أو لربِّ المال إلاّ بالبيّنة، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: جواب مِن أبي الحواري: سألت رحمك الله عن رجلٍ معه لرجلٍ مالٌ أو طعامٌ وغلّةٌ، وقال صاحب الغلّة لأمينه: كلّ من وصل إليك برقعة مني؛ فسلم إليه ما في الرّقعة، فيصل إليه صاحب الرّقعة برقعته، فيعطيه، ثم يتناكران بعد ذلك، قال صاحب السّفتجة(1): لم يعطني شيئًا، وقال الأمين: قد أوفيتك الذي في رقعتك؛ على من الحقّ، وتمامه، والبيّنة، واليمين؟ فعلى ما وصفت: فإذا قال صاحب الرّقعة أنّ الأمين لم يعطه، وقال الأمين أنّه قد سلّم إليه ما في الرّقعة؛ فقول الأمين /315/ مقبولٌ على نفسه مع يمينه، ولا ضمان عليه، ويتبع صاحب الرّقعة الذي له الحقّ على الذي عليه الحقّ، وعلى الذي عليه الحقّ أن يسلّم إلى الذي(2) له الحقّ في الرّقعة حقّه، إلاّ أن يكون مع الأمين بيّنة؛ فالبيّنة على الأمين بتسليم الحقّ إلى صاحب الرّقعة، واليمين لصاحب الرّقعة الذي له الحقّ إن شاء حلف، وإن شاء حلف، وليس للذي
(1) السفتجة، بضم فسكون ففتحتين: وهو أَن يعطي مالاً لآخر، وللآخر مال في بلد المعطي، بصيغة اسم الفاعل، فيوفيه إياه ثم، أي هناك، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح: المراد الفعل اللغوي الذي هو المصدر أي المصدر الذي يبنى منه فعله هو السفتجة. لسان العرب: مادة (سفتج).
(2) ث: من.