قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٥

عليه: إنّ الكبائر كلّها كفر، وهو كفر النعمة، لا كما قالت الفرق الأولى: إنّه مقصور على القلب واللسان، ودليلنا على ذلك أنّ الكفر في لسان العرب؛ وهو الستر والتغطية، فمن ستر جميلك وإحسانك ونعمك عليه فقد كفرك. وقال لبيد:

يعلو طريقة متنها متواترا … في ليلة كفر النجوم غمامها(1)

وقال يصف الظليم والهقلة:

فَتَذَكَّرَت ثقلاً رَثيداً بَعدَما … أَلقَت ذكاء يَمينها في كافِرِ(2)

يريد الشمس استترت بالليل؛ فسمّي الليل كافرًا. وقال عنترة الفوارس:

نبئت عمروا غير شاكر نعمتي … والكفر مخبثة لنفس المنعم(3)

والكفر أيضًا في الشرع: الجحود والاستفساد إلى وليّ النعمة، فعلى أيّ وجه فاللغة تقتضي أنّ الكفر في الأفعال، وحتى قالوا فيمن استنجى بيمينه: كفر نعمة اليمين.

وأمّا الشرع؛ قال الله - عز وجل -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]؛ أي: ومن ترك الحجّ رغبة عن الله فإنّ الله غنيّ عنه. وذهبوا به إلى الإيمان، والتصديق، والإفراد

(1) هذا البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة مطلعها:

عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها … بِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها

(2) هذا البيت لثعلبة المازني، من قصيدة مطلعها:

هَل عِندَ عَمرَةَ مِن بَتاتِ مُسافِرِ … ذي حاجَةٍ مُتَرَوَّحٍ اَو باكِرِ

(3) هذا البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة مطلعها:

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدّمِ … أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهّمِ

١٬٧٥٩ / ٣٦٬٧٥٥