الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤١٤مسألة: وسئل عن ضمان الأمين بعد دفعه إلى الثّقة؛ لأنّه من جعل أمانته مع ثقة عنده؛ لم يلزمه /317/ ضمانٌ عند أكثر الفقهاء؛ فلذلك شككت في الضّمان؛ وإنّما خفت(1) الضّمان؛ لأنّه بعث بها من غير أن يأمره ربّها بذلك.
مسألة: وعن رجلٍ له دراهم مع رجلٍ، فكتب إليه أن ابعثها إليّ، فزعم أنّه قد فعل، وقال الذي له الدّراهم لم يصل إليه شيءٌ؛ فأرى عليه البيّنة أنّه قد سلّمها إلى رجلٍ أمينٍ إذا أقرّ له صاحب الأصل أنّه كتب إليه أن يبعثها، ولا يكون له أن يبعثها إلاّ عند أمينٍ موثوق به، وأمّا قوله قد بعثها؛ فلا تنفعه.
قال غيره: نعم؛ لأنّه لا يجوز له أن يبعث أمانته إلاّ مع أمينٍ بأمر صاحبها.
مسألة: وعن أبي زياد: في الذي أمر رجلاً يقبض له من فلان، فقال: قد قبضت له من فلان وسلّمته؟ قال: يقبل قوله أنّه قد قبض؛ لأنّه أمره بذلك، وعليه البيّنة أنّه سلّم إليه ما قبض له، وعليه هو يمينٌ ما قبض.
قال النّاسخ: ولعلّه محمد بن عبد الله بن مداد: الذي أعرفه من الأثر أنّ القول قوله، إذا ادّعى أنّه سلّم إليه، والله أعلم.
مسألة: وسألته عن رجلٍ أرسل رجلاً إلى رجلٍ بعلامةٍ بينهما، وأمره أن يأخذ منه بهذه العلامة عشرة دراهم، فأخذ منه عشرين درهمًا، كم يلزم المرسل؛ ما أرسل فيه، أو الجميع؟ قال: يلزمه عشرة دراهم، وعليه يمينٌ.
قلت(2): فعلى الرّسول ضمان الباقي؟ قال: إذا ثبت خيانته؛ فعليه الضّمان، وإلاّ فلا شيء عليه إلاّ اليمين (وفي خ: يمين).