قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٢٠

وهي له، وإذا قال كذلك؛ كانت الدّراهم لورثة المبعوث بها إليه. وإن ماتا جميعًا؛ فالقول فيها كما وصفت لك. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.

مسألة عن الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفي رجلٍ أراد سفرًا، فأرسل عنده رجلٌ شيئًا من الأمتعة لرجلٍ يتراسل هو وإيّاه، فلمّا أن أتى به هذا الذي مرسول معه المتاع إلى المرسول له وجده ميتًا، كيف يصنع بهذا المتاع، أيكون للمرسل أم لورثة المرسول له؟ قال: إنّ حكم الشّيء المرسول معه لِمَن أرسله إلاّ بحجّة تزيله عنه إلى غيره، وإلاّ فهو على حاله؛ فليرده في هذا الموضع عليه، فإنّه في حكمه له لا إلى ورثة المرسول إليه، وكيف لا يكون كذلك، /323/ وكلّ أولى بما في يده، حتّى يصحّ أنّه لغيره، والرّسالة وحدها لا تخرجه عن يده، فإن كان أقرّ له بأنّه لذلك الذي أرسله إليه؛ فهو له ولورثته من بعده، أو لِمن صار إليه ماله، وإلاّ فلا، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: وإذا وصل هذا المسافر المرسول عنده المتاع، ولم يبلغ الرّسالة صاحبها بالحال؛ لعذر أو لغير عذر، ثمّ إنّ هذا الرّجل المرسول له الرّسالة توفّي؛ أيكون بينهما فرق هذه(1) والأولى، أو لا؟ قال: لا يبين لي فرق ما بينهما، وإن لحقه اسم المقصّر؛ لأجل التّواني عن إبلاغه حين الإمكان إلى مَن أرسل إليه لغير عذرٍ يكون له في ذلك.

قلت له: فإن بلغ بعضها وبقي شيءٌ أيكون للذي بقي عند المرسول مرجوعًا إلى المرسل أم إلى ورثة المرسول له؟ قال: فهو إلى المرسل له معه لا إلى المرسول إليه، وقد مضى من القول ما يدلّ عليه؛ لأنّ الحكم به في كلّه موجب لجميع

(1) ث: في هذه.

١٧٬٥٨٦ / ٣٦٬٧٥٥