قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٢٨

الباب الثّاني والعشرون فيمن قضى عن غيره حقًّا متبرّعًا هل له عوضٌ من المقضى عنه؟

من كتاب بيان الشّرع: فقد قال المسلمون: مَن تبرّع على إنسان بقضاء دَينٍ عليه، فقضاه عنه بغير أمره، أو قضاه ليأخذ عوضه منه(1)؛ إنّ الضّمان يسقط عن المقضى عنه، ولا شيء للقاضي على المقضى عنه.

مسألة: ومَن دفع إلى رجلٍ دراهم، وقال هذه من حقٍّ كان لك على فلانٍ قضيتك إيّاها عنه؛ فقبضها الرّجل ثمّ رجع الدّافع فطلب أن يردّها عليه؛ لم يكن له رجعةٌ، ولو احتجّ أنّه إنّما دفعها، وهو /329/ يظنّ أنّ له على فلانٍ، فأنكر فلانٌ أنّه لا حقّ له عليه، أو قال: قضيتك عنه بغير رأيه؛ فلا رجعة له في ذلك، ولا له أن يأخذ من المقضى عنه مثل ما قضى عنه؛ لأنّه قضى عنه بغير رأيه، ولا أمره، وإن كان على المقضى عنه حقٌّ للمقضى؛ فأراد أن يأخذه بحقّه الذي قضاه(2) له؛ كان له ذلك، وتسمّى هذه الدّراهم، وهذا المال الذي قضاه عنه القاضي بغير رأيه بمنزلة العطيّة المقبوضة.

مسألة: ومَن أشهد على نفسه شاهدي عدلٍ أنّه قد قضى ماله، أو داره، أو نخله هذه فلانًا بحقٍّ له على أبيه أو ابنه، أو رجلٍ أجنبيٍّ، أو تلك من مال فلان المشهود له، وقال فلانٌ: قد قبلت، ثمّ رجع المشهد عن ذلك، فطلب النّقض،

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٧٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥