الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٣٧صاحب الحقّ على أنّه يأخذ ما وضعه(1) له من حقّه؛ فلم يجد في الثّوب شيئًا، ولا في الموضع /337/ الذي أمره وأقرّ هذا بأنّه أمر الآخر أن يصرّه، أو يضعه حيث أمره، وادّعى الآخر بأنّه قد فعل؛ فمعي أنّه قد قيل: إنّ على الذي عليه الحقّ البيّنة أنّه قد جعله حيث أمره هذا؛ لأنّه مضمون عليه، ولا يزيل عنه الضّمان إلا بقبض مِن صاحب الحقّ، وما يشبه معنى القبض الذي يحكم عليه بقبضه أو يقرّ بقبضه، وأمّا إن كان أمانةً، فقال له: ترى مالك، فأمره أن يجعله في موضع مأمن، فلم يجده صاحب المال؛ كان القول قول الأمين مع يمينه؛ لأنّ الأمانة خلاف المضمون في هذا عندي.
قلت له: أرأيت إن قال هذا الذي عليه الحقّ لصاحب الحقّ: ترى حقّك، أو هذا حقّك، وهو عشرة دراهم، فقال له: ضعه في موضع كذا وكذا موضع أمين، فتلف، أو لم يجد صاحب الحقّ في ذلك الموضع شيئًا، وادّعى الآخر أنّه قد وضعه حيث أمره؟ قال: معي أنّ على صاحب الحقّ البيّنة أنّه قد وضعه حيث أمره.
قلت له: فإن صدّقه على ما قال هذا: إنه عشرة دراهم، فقال: قد صدقتك على ذلك، أو قال الذي عليه الحقّ: تراها هنا عشرة دراهم، قد صدقتني على ذلك؟ قال: نعم، وأمره أن يجعله في موضع متلف أو مأمن، فجعله الآخر حيث أمره، فلم يجد هذا شيئًا، وتلف؛ هل يكون هذا بمنزلة الأمانة، ويكون القول قول الذي عليه الحقّ أنّه /338/ قد جعله حيث أمره هذا، إذا قال أنّه قد جعله فيه بعد التّصديق؟ قال: هكذا عندي.
(1) ث: وصفه.