الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٣٨مسألة: ومن جواب موسى بن محمد: وعن رجلٍ عليه لرجلٍ حقٌّ، فدفع إليه ثوبًا، فقال له الطّالب: كم ثمن الثّوب؟ فقال صاحب الثّوب: احسب ثمنه ما شئت، وارفع من حقّك؛ فوقع اللّصوص عليه فأخذوا منه الثّوب، سألت أعليه ضمانٌ؟ فما لم يكن حسبه ورفع حقّه؛ فلا ضمان عليه، وإنّما هو أمين إذا لم يقطع ما أمره به.
مسألة: أبو سعيد: وسألته عن رجلٍ عليه لرجل عشرة أجرية حبٍّ، فكالها أو وضعها عند غيره، وقال: قد كلت لك حقّك عشرة أجرية، وقد وضعته لك عند فلان، فقال له: قد رضيت(1)، هل يكون هذا قبضا منه؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: فإن قال قد رضيت، ووجّه رسولاً اكتال منه البعض أو أقلّ أو أكثر، هل يكون ذلك قبضًا؛ إذ قد كال له رسوله منه بأمره؟ قال: لا يبين لي ذلك، وإنّما يضمن ويبرأ الغريم ممّا قبض منه رسوله دون ما بقي، وأمّا ما بقي؛ فلا يبين لي ذلك أن يكون مِن مال مَن له الحقّ.
قلت له: وإذا لم يثبت القبض ثمّ تلف، وإنّما يتلف مال الغريم؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: فَلِمَ لم يكن ذلك قبضًا وقد رضي؟ قال: لأنّه لم يضعه عند مَن وضعه /339/ برأي صاحب الحقّ، وإنّما وضعه الغريم برأيه، وقول الآخر: قد رضيت بغير أن يحصل له فيه أمر؛ لا يثبت القبض منه لذلك.
قلت له: أرأيت إن قال له: قد كلت حقّك، فقال له: ضعه عندك أو ضعه عند فلان، هل يكون هذا قبضًا بالأمر منه؟ قال: هذا يشبه معنى الاختلاف في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قضيت.