الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٤٥مسألة: فيمن كان له على آخر عشرة دراهم فأخذها منه، ثمّ وزنها في ميزان آخر، فزادت أو نقصت؛ إنّ الزيادة لصاحبها، والنّقصان عليه؛ إلاّ أن يكون ضيّع منها.
مسألة: وعن أبي عبد الله: فيمن له سلفٌ على رجلٍ، فقال له: قد كِلت لك هنا كذا صاعًا، فقال له: قد قَبِلته ولم يقبضه، ثم رجع فقال: لا أرضى؛ فكِله لي، فإنّ ذلك له، وعليه أن يكيل له حقّه، فإن قبضه بلا كيل بعد التّصديق له، وصار في يده، ثمّ رجع إليه يطلب الكيل؛ فليس ذلك له؛ لأنّه لو هلك؛ صار من يده، وما لم يصر في يده؛ فله أن يرجع (خ: فإنه يرجع)؛ لأنّه لو هلك مِن قبل أن يضمنه؛ كان من مال الأوّل. وقول: ما لم يفارقه ويغيب به عنه؛ فله أن يرجع في الكيل؛ لأنّه قائمٌ بعينه، فإن كال له فنقص؛ كان عليه، وإن زاد؛ كان عليه، وإن تمّ؛ فذلك الحقّ.
مسألة: وجائزٌ لِمَن عليه دَينٌ أن يقضيه بزيادةٍ عليه، ولصاحب الحقّ؛ أخذ ذلك، وإن أخذ ذلك منه إذا كان بطيب نفس الدّافع، كما ذكر أبو رافع عن أمر النّبيّ - عليه السلام - بأن يقضي بما استسلفه من الأعرابي البَكر(1)، وقد روي أنّ ابن عمر اقترض ألف درهم، فرد ألفًا ومائتين وقال: الألف عوضًا عن حقك، والزّيادة من عندي لك، وقد ذكر بعض الفقهاء: إنّ الزّيادة تجب أن تكون منفصلةً منه، واختلف النّاس فيما يرجّح به الميزان، فقال بعضهم الزّيادة بعد اعتدال الميزان /347/ هبة معلومة؛ يجوز أخذها بطيب نفس صاحبها. وقول: إنّ الزّيادة ثمن البيع المستحقّ.
(1) "البَكر، بالفتح: الفَتِيُّ من الإِبل بمنزلة الغلام من الناس". لسان العرب: مادة (بكر).