قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٤٦

قال: فالقولان عندي مع اختلافهما فاسدان؛ لأنّ الشّيء لا يكون مبيعًا حتّى يكون ثمنه معلومًا، والزّيادة التّي وصفناها لشيءٍ ليس بمعلومٍ، والهبة لا تكون إلاّ معلومةً على أن يهبه الجزء، والأخرى مختلف في جوازها، وإذا لم تكن هبةً ولا بيعًا؛ لم يجز ذلك؛ لِمَا دللنا عليه؛ فقد أمر النّبيّ - عليه السلام - الذي اتّزن ثمن السّراويل يأمر صاحبه، فقال النّبي - عليه السلام -: «اتّزن وأرجح، وخذ(1) زيادة(2) الوزن لصاحبه»(3)، والزّيادة غير معلومةٍ؛ فصحّ بهذا أنّه أباحه، وزعم قومٌ أنّ الرّجحان لا يكون جائزًا حتّى يعتدل لسان الميزان بحقّ الطالب، فتكون منفصلةً، ويدلّ على فساد هذا القول فعل النّبي - عليه السلام - لما أعطى رباعيًا عن بَكر، ومعلومٌ أنّ الزّيادة غير معلومةٍ، ولا منفصلة.

مسألة عن ابن جعفر: فيمن عليه لرجلٍ ألف درهمٍ، فقال له: هذا كيس فيه ألف درهمٍ فخذه، فأخذه، ثمّ رجع عليه فقال: إنّما الدّراهم خمسمائة؛ فله أن يرجع عليه بالخمسمائة إذا لم يكن وزنها حين دفعها إليه، إلاّ أن يشهد عليه بيّنة أنّه صدقة؛ فلا رجعة له، وعلى الدّافع يمين بالله لقد دفع إليه الألف درهمٍ التي كانت عليه له، وكذلك على الذي دفعت إليه، و(4) قال أنّها خمسمائة، فيرجع بالخمسمائة الباقية أن يحلف يمينًا بالله ما أزالها من يده، وما خانه في شيءٍ منها، وما وجدها إلا خمسمائة درهمٍ.

(1) هكذا في النّسختين.

(2) ث: وزيادة.

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 6594؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6162.

(4) ث: إن.

١٧٬٦١٢ / ٣٦٬٧٥٥