الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٥٥الباب السّادس والعشرون فيمن عرض عليه حقّه فأبى [من أخذه](1)، ومَن عليه المكيال والميزان، وأين يكون القضاء إذا اختلفا؟
من كتاب بيان الشّرع: وسئل عن رجلٍ لزمه لرجلٍ تبعةٌ، فعرض عليه أن يقبض منه قيمتها، فامتنع، فسأله أن يبرئه ممّا لزمه له منها، فامتنع، كيف يفعل هذا الرّجل فيما قد لزمه لهذا الممتنع؟ قال: معي أنّ الذي قد لزمته التّبعة؛ يرفع(2) على هذا الرّجل الممتنع عن قبض حقّه، فإذا حضر /354/ إلى الحاكم؛ جبره(3) الحاكم بين أن يقبض ما أقرّ له به هذا الرّجل، أو يبرئه ممّا قد لزمه، فإن امتنع عن هذين الأمرين جبره(4) الحاكم على أن يفعل هذين الأمرين، إمّا أن يقبض حقّه، وإمّا أن يبرئ هذا الرّجل ممّا قد لزمه له، ولا عذر له في ذلك.
قلت: فإن أعدم هذا الرّجل الحاكم أن يرفع إليه، وامتنع هذا الرّجل أن يقبض منه حقّه أو يبرئه، وأراد هذا الرّجل الخلاص ممّا قد لزمه، كيف يفعل؟ قال: معي أنّه يختلف في ذلك؛ فقال من قال: مَن عرض عليه حقّه، فلم يأخذه؛ فلا حقّ له، فعلى هذا؛ فعندي أنّه لا وصيّة عليه، وقد برئ مِن ذلك على هذا المعنى، ومعي أنّه قد قيل: إنّما هو لا حقّ له في القبض والتّسليم والحقّ بحاله، فعلى هذا؛ تكون عليه الوصيّة بذلك.