الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٥٦مسألة: وذكرت مَن سخط حصّته وأبى أن يقبضها؛ فالذي عرفنا في ذلك أنّه يجبر على أخذ حقّه، أو على أن يحلّ الذي عليه أو في يده منه أو يأمر بتسليمه، فإن أبى أن يقبضه أو يحلّه منه؛ حبس على ذلك حتّى يحلّه منه، أو يقبضه، وذلك إذا كان في يد رجلٍ له أمانةٌ، وعليه له دَينٌ. وقال من قال: مَن عرض عليه حقّه فأبى أخذه؛ فلا حقّ له.
مسألة: ومَن كان عليه لرجل ٍحقٌّ، فلم يقدر على قضائه، فرفع عليه إلى الحاكم، فجحده خوفًا /355/ مِن الحبس، وهو ينوي قضاءه، فحلّفه الحاكم، فحلف كاذبًا؛ فعليه أن يعطي الرّجل حقّه، ويكفّر يمينه [وهو يمين](1) مغلّظ، والاستغفار لِمَا ركب، فإن أمكنه القضاء فأراد أن يقضيه فأبى الغريم، وقال: إنّي قد حلّفتك عليه، ولا آخذه منك أبدًا ولا أحلّك منه؛ فإنّه يحكم عليه بذلك؛ [إمّا أن يأخذ حقّه، وإمّا أن يحلّ، فإن لم يفعل شيئا من ذلك](2) الذي عليه الحق، [وجعله](3) في صرّة، ثمّ يرمي بها في حجر صاحب الحقّ، ويقول له: هذا حقّك الذي لك عليَّ، فإن رمى به في حجره وضيّعه؛ فقد ضيّع ماله مِن بعد أن صار في يده، وقد برئ الذي عليه الحقّ مِن حقّه إن شاء الله، ولو رفع عليه إلى الحاكم؛ لم يعذره إمّا أن يجعله في الحلّ، وإمّا أن يأخذ حقّه.
(1) زيادة من كتاب بيان الشّرع (35/ 139).
(2) زيادة من كتاب بيان الشّرع (35/ 139).
(3) هكذا في النسخ الثلاث وكتاب بيان الشّرع (35/ 139)؛ ولعلّ في النّصّ سقطًا.