الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٦٤قلت له: فإن قال له أن يهب له أو يتصدّق عليه، أو شيء بمعنى الصّدقة بلفظ(1) عمي على المأمور أنّه صدقة، وظنّ أنّه يأمره على سبيل الضّمان، ما يكون؟ قال: معي أنّ ذلك إلى أهل العلم ما خرج صدقةً بمعنى الصّدقة؛ فهو صدقة، ولا تنفعه جهالته، وما كان بمعنى الضّمان؛ فهو ضامن. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.
مسألة: ومن غيره: ابن عبيدان: وفي رجلٍ له على رجلٍ حقٌّ، فلمّا طالبه بحقّه قال له رجلٌ آخر: "لا تطالبه في هذا الحقّ، وحقّك عليّ أنا"، أو قال له الرّجل: "اصبر على فلان شهرًا أو أقلّ أو أكثر، وإن لم يوفك فحقّك عليّ"، أو قال: "اصبر عليه شهرًا وحقّك عليّ"، أترى بكلّ هذه الألفاظ تلزم هذا الرّجل هذه الضّمانة، أم كيف الوجه /361/ الذي يلزم به الضّامن ما ضمن به؟ قال: إنّ هذه الضّمانة ثابتة على الضّامن على صفتك هذه، غير أنّه إذا لم يضمن بحقّ معلومٍ، ثمّ ادّعى بعد ذلك الجهالة، وقال: "لم أعلم أنّ الحقّ كذا"، أو "ما أحسبه إلاّ أقلّ من هذا"، ففي ذلك اختلاف؛ قول: لا يلزمه إذا لم يضمن بحقٍّ معلومٍ. وقول: يلزمه جميع ما صحّ على الآخر من الحقّ، وهذا القول يعجبني؛ لأنّ النّاس أهل حيل وخدعة، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يلفظ.