الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٧٢مسألة: وإذا كفل المريض بكفالة عن وارث لوارث، ثمّ مات مِن ذلك المرض؛ فإنّ كفالته لا تجوز، وإن كفل لغير وارثٍ؛ فهو جائزٌ مِن ثلثه، وإن كان عليه دَينٌ يحيط بماله فكفل؛ فكفالته لا تجوز.
مسألة: ومن باع لرجلٍ دارًا، وكفل للمشتري بما أدرك فيها مِن درك، ثمّ جاء الكفيل يدّعيها. قال أبو حنيفة: كفالته تسليمٌ للبيع(1)، قال أبو محمد: ما أحقّه بذلك وهو رأيه، وأمّا أزهر فلم ير بمثل هذا حجّةً، فأمّا أبو عبد الله فيدخل في هذا الحجّة، فإن شهد على البيع؛ فهو مثل الأولى.
مسألة: أجمعوا أنّه إذا أحال الغريم غريمه بحقّه على رجلٍ أن لا مطالبة عليه عند الحوالة، وتنازعوا فيه إذا أفلس؛ فقول: يرجع عليه. وقول: لا يرجع عليه؛ لأنّ حقّه قد تحوّل عنه إلى غيره، والضّمان مخالف للحوالة؛ لأنّ الضّمان يصحّ ممّن يتبرّع به، وإن لم يأمر به المضمون عنه، وكذلك يصحّ عن الميت، والحوالة لا تصحّ إلاّ أن يحيل بها مَن عليه الحقّ على الذي له عليه ما يحيل(2) به عنه؛ والدّليل على ذلك أنّ الضّمان يصحّ على مَن لم(3) يأمر به؛ ضمان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ابن عباس صديقه، وضمان قتادة (خ: أبي قتادة) عن الأنصاريّ بعد موته.
مسألة: الإشراف: ثبت أنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغنيّ ظلمٌ، ومن أتبع على مليءٍ فليتبع»(4).
(1) ث: البيع.
(2) هذا ث. وفي الأصل: تحيل.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لا.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الحوالات، رقم: 2288؛ وأبو عوانة في مستخرجه، رقم: 5246؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 2752.