الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٧٣قال أبو سعيد: أمّا قوله: "مطل الغنيّ ظلمٌ" فذلك صحيحٌ، وأمّا قوله: "من أتبع على مليء فليتبع"، فأحسب أنّه أراد مَن أحيل على مليء فليحتل، وقد روي ذلك على هذا النّحو أنّه قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحيل على ملي فليحتل»(1)، فإذا صحّت الرّواية؛ خرجت على معنى الإطلاق في الحوالة؛ أنّ ذلك جائز في المال، ولا يجوز في غير المال؛ لأنّ الحوالة إذا وقعت في المليء؛ ثبتت(2) وليس لصاحب الحق رجعةٌ، إلاّ أن يفلس الذي عليه أو يموت، ولا يترك وفاء في بعض القول، وأمّا إذا وقعت /369/ الحوالة على مفلس طلب (ع: يطلبه)(3) الحوالة؛ فهذا معنى قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ ذلك جائزٌ، ولا يجوز أن يحكم على الغريم أن يحتال كما يتأوّل ذلك مَن تأوّله في القول، ويخرج ذلك أيضًا على وجه الأدب، وحسن النّظر في الغريم أن يحتال عند المليء ولا يشاقق.
قال أبو أيّوب: إن كان دعاه إلى قبض حقّه وهو يومئذٍ مليء، فأبى أن يقبضه؛ فليس له أن [يرجع على صاحبه.
وقد اختلف أهل العلم في الرّجل](4) يحتال بالمال على مليءٍ من النّاس، ثمّ يفلس المحتال عليه أو يموت؛ فقالت طائفة: يرجع على المحيل بماله. وقال النمان (ع: النّعمان): إذا مات المحيل عليه، ولم يترك وفاء؛ رجع على المحيل، فإن أفلس، وفلّسه القاضي رجع في قول يعقوب. وفيه قول ثانٍ: أن لا يرجع على
(1) تقدم عزوه: «من أحيل بحقه على ملي فليحتل»
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ثبت.
(3) ث الكلمة غير واضحة: "لطلب" أو "بطلب".
(4) زيادة من ث.