الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٧٤المحيل بشيءٍ أفلس المحتال عليه أو مات، هذا قول مالك والشافعي، غير أنّ مالكًا كان يقول: إنّها(1) إحالة عليه، وهو لا يعلم أنّه مفلس، ثمّ اطلع عليه؛ فإنّه يرجع على صاحبه؛ لأنّه غرر، وكان الحسن البصري لا يرى الحوالة براءة إلاّ أن يبرئه، فإذا أبرأه؛ برئ.
قال أبو سعيد: قد اختلف أصحابنا في الحوالة؛ فقول: إذا أحاله بمالٍ على رجلٍ /370/ لا يصحّ أنّه مفلسٌ؛ فلا رجعة له على المحيل إذا قبل ذلك ورضي به، إلاّ أن [يكون يفلس](2) المحتال إليه أو يموت ولا يترك وفاء. وقول: حتّى يفلس أو يموت أو يغيب غيبةً(3) يخرج مِن المصر، ولا يترك فيه مالاً. وقول: للغريم الخيار في المحيل والمحتال، ما لم يكن البيع وقع أنّه يحتاله بذلك البيع؛ فإنّ البيع وقع على أن يحيله عليه؛ فليس له عليه رجعةٌ؛ إلاّ أن يأخذ ما قد قيل من تلك الأقاويل على المحتال مِن موته أو إفلاسه، /371/ أو غيبته. وقول: إذا وقع البيع على الحوالة؛ فلا رجعة له، وإنّما له الرّجعة في أحد ما قيل، إذا كان ذلك على غير شرط البيع على الحوالة، وأمّا إذا وقعت الحوالة حين وقعت، والمحتال عليه مفلس؛ فإن الحوالة باطل، ولا نعلم في ذلك اختلافًا؛ لأنّ البيع لو وقع في ذلك حين إفلاس المشتري؛ بطل البيع، فكذلك جاءت السّنّة وإجماع المسلمين على ذلك، أنّ البيع باطل، والبائع أولى بسلعته، وكذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: