قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٠

وأمّا المارقة: فهم في أمر مريج، جمعوا بين العبادة والزهادة، فمزجوها بالرغبة في الدنيا، وسفك الدماء، والعلم والحلم، فشابوهما بالقتل والجهل، والمسلمون بعد على هداهم، وما رزقهم الله من التوفيق، أخذوا بالطريقة الوسطى، وسلكوا النمط الأولط؛ وخير الأمور أوساطها، والسلام.

رحم الله كاتبه، والمملي عليه، فمن وقف عليه من الإخوان فليجتهد بالدعاء لهما، ويستغفر لهما من جميع الخطايا والزلل، وإيّاه فسأله(1) التوبة والتطهير الحوبة بمنّه، وجوده وطوله ومنّه، ويمنه، وتوفيقه، وتأييده، وتسديده، وعونه، وعلمه. والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على محمّد خاتم النبيين.

الردّ على الأشعريّة في مذهبهم في صفة البارئ سبحانه.

اعلم يا أخي؛ -أعزّك الله، /396/ وأرشدك، ووفّقك، وأيّدك- أنّك ذكرت لي ما جرى لبعضكم مع بعض أهل الأدب من الأشعريّة في خلق القرآن، وأمر صفات الله تعالى، وأسمائه الحسنى، وكتبت تسألني شرح ذلك، فصادفني كتابك، وأنا مشغول البال، مختلّ الحال بمرض العيال، وهو السبب الذي أوجب تأخير الجواب إلى هذا الأوان، سيما أنّ الكلام في هذه المسائل مخطرين بأمرين: أحدهما: التعرّض للقدح في ذات البارئ سبحانه وصفاته العليا، وأسمائه الحسنى من غير ما حاجة دافعة ضروريّة؛ إذ يتعذّر كنه جلال البارئ سبحانه أن تقع الأوهام على حقيقته، فكيف بأن تنطلق الألسنة، فتنطق وتسعى وتفتق، لولا ما سمحنا فيه من ذكره بأسمائه التي نصّ عليها، وبصفاته التي قصر عنها، وقد يستسمح الناس -على قلّة إخطارهم من الأبناء والعبيد، والعوامّ والنديد- ذكر

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: فاسأله.

١٬٧٦٤ / ٣٦٬٧٥٥