الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٣١الآباء والكبراء، والسادة والأكفاء، مشافهة بأسمائهم، لكن كناية "يا أبت" إذا كان أباه، ومن العبد "يا مولاي" إذا كان مولاه، ومن الأكفاء "يا أخي"، ومن العامّة "يا سيّدي"؛ فكيف بمن ليس كمثله شيء، وجلّ عن أن يشبهه شيء أن تبوح الألسن بذكره، أو تتعرّض لشكره، فينطق ويقول بلسان عالٍ، وقلب خالٍ: يا الله، يا رحمن، يا رحيم؛ هكذا باسمه، لا كناية، لولا الرؤوف الرحيم الغنيّ الكريم. الثاني: إنّ هذه المسائل قليلة الجدوى فيما يتعلّق بالبلوى؛ إذ لا تؤثر في العبادات، ولا تنفع في تلك الحرمات، وقد تحصل ذكر الله - عز وجل - /397/ في القلوب التي هي موقع نظر البارئ سبحانه بأقلّ الخطرات، وتخرس الألسن عن ذكره عند من أشرف وأشفى على الملكوت والجبروت؛ دون التفهيق والتشّدق؛ في هذا الوجه المخطر العظيم الضرر؛ فكأنّ الخائض فيه خائض فيما لا يعني، وساغ فيما لا يغني، وإذا لم يعفني من السؤال، ولا بدّ من الشروع في المقال فإنّي أقول: ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، الكبير المتعال:
اعلم أنّ الأشعريّة قد اختلفنا معهم في عشرة مواطن: أوّلها: أنّا قلنا: البارئ سبحانه يوصف بالعلم، والقدرة، والإرادة، وسائر الصفات التي يوصف بها، فقالوا: إنّها معانٍ، وليست بصفات؛ فالعلم عندنا صفة، وهو عندهم معنى لا صفة، والقدرة عندنا صفة، وعندهم ليست صفة، وكذلك الإرادة وسائر الصفات ليست بصفات؛ لكنّها معانٍ؛ فالصفة عندهم هو الوصف. الثاني: إنّهم أطلقوا على هذه المعاني التي ذكروها أنّها أغيار لله - عز وجل -، وأوجبوا التغاير بينهما البين. الثالث: إنّهم أثبتوها معانيا غير الله؛ وهي قديمة ونحن نقول: ليس هناك معنى غير الله، ولا قديم مع الله تعالى، إنّ بمقتضى هذه المعاني كان الله موصوفًا بها؛ فبالعلم كان عالمًا، وبالقدرة كان قادرًا، وبالإرادة كان مريدًا، وعلم بعلم،