الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٧٦فطالبه بردّ الصّكوك فادّعى ذهابها مِن يديه، ولم يزالا في مخاصمة حتّى مات المستحيل، أيكون ضامنًا لما فيها وله الرّجوع، ولورثته مِن بعده على هذا المحيل، أو يكون أمينًا عليها، ولا شيء عليه؛ فهذه إحالةٌ على شرط مجهول؛ إذ لا يدري أنّه يكون أو لا؟ فأقول: إنّ له الرّجوع على مَن أحاله، والقول في الاستيفاء لشيءٍ من تلك الصّكوك قوله، ولوارثه من بعده مثل ما له حتّى يصحّ كون الوفاء، وأخذه له من حقّه، وعلى هذا؛ فهي وما بها من حقّ لربّها، ولهذا /368/ حكم الأمين عليها، وما لم يقصر(1) في حفظها، أو يأتِ ما ليس له فيها مِن موجب الغرم في شيءٍ منها؛ فليس عليه من ضمانها، وإن لم تكن الإحالة على شرطٍ لشيء(2) من الموجبات للرّجوع فيها؛ جاز لأن يلحقه في جوازه اختلاف بالرّأي، ما لم يصحّ في كونها أنّه على ما لا تصحّ به أو يجوز معه نقضها في حقّ مَن لم يتمّها، ألا وإنّ في السّؤال ما دلّ على الشّرط؛ فكان من جوابه ما قد جرى بالأمرين جميعًا، وما صحّ من حقّ في صكٍّ؛ لقيام الحجّة به؛ لم يجز أن تقبل دعوى وفائه إلاّ بإقرار أو ببيّنة تقوم به لمدّعيه، وإلاّ فهو على حاله، وإن لم يكن له غير الصكّ نفسه، لا ما زاد عليه؛ جاز في حفظ(3) الثّقة لأن يكون على ما به من رأيٍ في ثبوته في حياة مَن له، أو عليه أو بعد موته، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.