قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٢

درهمان، فقبل(1) الذي عليه له الدّرهمان للذي عليه الدّرهمان، وأبرأه من دَينه، وقال له أنّه أبرأه من الدّرهمين الذي عليه، ثمّ رجع يطالبه من بعد أن أبرأه؛ قال: معي أنّه إذا أبرأ صاحب الحقّ غريمه ممّا عليه له، واحتال غيره، واحتال الكفيل بحقّه، ورضي صاحب الحقّ بذلك؛ فليس على غريمه رجعةٌ بعد البراءة، ويطالب الكفيل بذلك إذا ضمن له بذلك، وسواء كان الذي ضمن به غريمه لغريمه أو غير غريمه؛ فيلزمه هذا الحقّ بالضمان فيما معي أنّه قيل.

قيل له: وكذلك إن ضمن له رجلٌ /379/ بدرهمين، فقال له: قد أبرأتني من الدّرهمين الذي عليّ لك، قال: قد أبرأك الله من الدّرهمين الذين عليك لي، ثمّ رجع من بعد يطالبه، وقال أنّ الآخر لم يعطه شيئًا ممّا يجب له على هذه الصّفة؛ قال: أمّا قوله لغريمه حين قال له غريمه: قد أبرأتني من الدّرهمين الذي عليّ لك، فقال: قد أبرأك الله من الدّرهمين الذي عليك لي؛ فمعي أنّه يخرج في ذلك اختلاف في أمر البراءة؛ فقيل: إنّ غريمه بقوله: "قد أبرأك الله من الدّرهمين الذي عليك لي"؛ [فمعي أنه يخرج في ذلك اختلاف في أمر البراءة](2)، كقوله: "قد أبرأتك منه (خ: منهما). وقال من قال: لا يبرأ بذلك، والحقّ عليه بحاله حتّى يقول: قد أبرأتك(3) منهما، أو بلفظ يوجب به البراءة فيما غاب عنّي من ذلك.

وإذا ثبتت البراءة منه لغريمه من حقّه وضمن بحقّه غيره، ثمّ قال له لم يعطه شيئا؛ فمعي أنّ حقّه على من ضمن، ولا يعود يلحق غريمه بعد أن أبرأه، ولو لم

(1) ث: فقيل.

(2) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّ هذه العبارة مقحمة.

(3) ث: أبرأك.

١٧٬٦٤٨ / ٣٦٬٧٥٥