الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢وقدر بقدرة، وأراد بإرادة، وحيي بحياة، وقدم بقدم. والرابع: إنّ هذه المعاني التي وصفوه بها /398/ معانٍ قائمة بالذات؛ ذات البارئ سبحانه. والخامس: إنّهم وصفوه بالوجه، واليدين، والرأس، والعينين، والجنب، والجلسة، واليمين، والقبضة، والساق، والقدم، والاستواء، والميل، وخرق الحجب، وركوب الحمار الأقمر، وأنه المنور الأنور. والسابع(1): إنّ الكلام من المعاني التي وصفوه بها؛ وهو قائم بذاته سبحانه لم يزل به. والثامن: إنّ الأمر والنهي المندرجين في الكلام من المعاني التي وصفوه بهما، وقائمان بذاته لم يزل كذلك، وتعالى الله عن ذلك. والتاسع: إنّ القرآن وسائر كتب الله المنزلة من المعاني التي يوصف بها في ذاته؛ لم يزل بذلك سبحانه. والعاشر: إنّ العدل، والإحسان، والفضل، والمنّ، والإنعام صفاته؛ لكنها أفعاله محدثة.
فصل: ولا بدّ من مقدّمة تكون بين يدي هذه المسائل أُسّاً وأصلا بين الناظرين، وعدلا وفصلا بين المختلفين: أحدها: أن يقع الاتفاق على أنّ البارئ سبحانه لم يفرد نفسه بلغة غير لغتنا التي استعملناها بيننا. والثاني: إنّه لا يطلق على البارئ سبحانه ما لم يأذن به الشرع، أو معنى يحيله العقل لاتّفاقنا نحن وهم على أنّ الله - عز وجل - ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. والثالث: مراعاة اللسان التي يقع بها التناظر والتحاور بين الفريقين، ويقع بها البيان بين المختلفين.
ومع الثلاث ثلاثة أخرى: أحدها: أن يتّضح المعنى الذي أراده المناظران؛ فيحصل حدًّا أو رسمًا لئلا يصير كالأحولين. /399/ الثاني: أن يسند قول المحقّ منهما إلى البرهان الصحيح حقيقةً وبيانًا؛ فيحصل علمًا ضروريًّا، أو عقليًّا، أو
(1) هكذا في النسختين من غير ذكر السادس.