الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٥يبرئ المحيل من المال، وإلاّ فلا يرجع بشيءٍ بعد البراءة، فإن لم يبرئه؛ فهو كالضمانة والكفالة، وبه نأخذ.
قال النّاظر: ما في هذا الباب صحيح.
قال المؤلّف: وقد جاء باب تامٌّ في الإحالة، وإحالة الأوراق في جزء أحكام الصّكوك، وهو الجزء 77 من أجزاء الوصايا.
مسألة: ومن جامع جوابات الشّيخ أبي أحمد عامر بن عليّ العبّادي: سأل سائلٌ عن رجلٍ عليه لآخر دَينٌ غير حالٍّ، فأتاه رجلٌ آخر وقال له: قد أحال إليّ فلانٌ الحقّ الذي له عليك، وهو كذا وكذا، فقال له: عندي، ولكنّه غير حالٍّ بعده، فسكت مدّعي الحوالة /282/ حتّى حلّ أجل الدَّين، فلازمه في قضائه وتسليمه له؛ أيلزمه تسليمه إليه، ويبرأ بذلك من ذلك الحقّ الذي عليه للمدّعي الحوالة، وهو لم تصحّ معه الحوالة وانتقال الحقّ، إلا بدعوى مدّعيها مع انطلاق ألسن السّامعين بها فيها؟ أم لا يلزمه تسليم ذلك الحقّ إليه، وإن سلّمه فلا يبرأ(1) منه، وعليه الخلاص منه مع ربّه؟ أجبني في هذه المسألة بجواب شافٍ كافٍ، لك مِن الله ثواب العظيم(2) إن شاء الله.
قال: قد جاء في الحوالة بالحقوق من الدّيون والسّلف المؤجّلة الاختلاف بالرّأي بين المسلمين في ثبوتها وجوازها؛ فبعض أجاز ذلك وأثبته. وبعض لم يثبتها ولم يجزها، والإجازة لذلك عندي أصحّ في الدّيون دون السّلف إذا صحّ الشّراء من المحيل للمحال له، على شرط جرى بينهما حال عقد البيع، أن يحيل