قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٦

له بالثّمن الحقّ الذي له على فلانٍ، وقبل هو ذلك وتقبّله على نفسه، وأبرأ المشتري من الثّمن، وأمّا بعد محلّ الأجل؛ فلا يبين لي إلاّ جواز ذلك؛ لقوله - عليه السلام -: «من أحيل له على مليء فليحتل»، إلاّ ولكنّه لا تصحّ لك الحوالة مع جوازها وثبوتها باتّفاقٍ أو اختلافٍ، إلاّ بعد المقابلة بين مَن له ومَن عليه ذلك الحقّ، ويستقبل هو منه حقّ الذي أحيل له به عليه /383/ على علمٍ منه به، وبيسرته، وما هو فيه وعليه، وإلاّ فالنّقض في ذلك من وارثه ثابتٌ له مهما صحّ على ذلك الحقّ معنى مِن المعنى(1) المطلقة ربقته(2) عن عنق مَن أحيل عليه، أو أنّه يصحّ إفلاسه وعسره وعدمه الموجب في حكم الحقّ؛ فهذه الوجوه إن صحّ أحدها فيه؛ فالمحال له يرجع بحقّه على الذي عليه له في الأصل، هذا إذا كان جاهلاً بإفلاسه وعدمه عند قبوله لحقّه منه، وأمّا إذا كان عالما به أنه مفلس؛ فالحوالة باطلة، وأمّا إذا كان عالمًا به عند قبوله منه حقّه أنّه مليءٌ وفيٌّ؛ فالحوالة ثابتةٌ صحيحةٌ على حال، ما لم يفلس أو يموت أو يغيب وتبطل حجّته، فإذا صحّ على المحتال منه حقّه أحد هذه الوجوه؛ فقيل: إنّه يدرك بحقّه مَن أحال له به وتبطل الحوالة، وقيل: لا يدركه، وحقّه ثابتٌ مع من احتال منه وقبله، ويعجبني هذا القول، لاسيّما إذا كان قد أحيل له بحقّه وهو حالٌّ، وما صحّ تأخيره إلاّ عن تراضٍ بينهما ومفاوضةٍ، حتّى صحّ عليه إحدى هذه الوجوه؛ فهذا ما بان لي في مثل هذا حال صحة الحقّ وقبول المحال له به، واستقبال المحال عليه

(1) هكذا في الأصل. ولعله: المعاني.

(2) في الأصل: بقته.

١٧٬٦٥٢ / ٣٦٬٧٥٥