الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٧ومقابلته به مع جهله بيسره وعسره، فقد ثبت الغير والنّقض في ذلك بصحّة الجهالة، وما صحّ بخلافه؛ فالقول /384/ فيه قد مضى فانقضى.
ألا فدع المراء فيما سألت عنه بما قد جرى من هذا المدّعي الحوالة عليك بالحقّ الذي لزمك لمن له مؤجلاًّ كان أو حالاًّ، بلا إظهار حجّة موجبةٍ عليك دفعه إليه، وبرأتك من ربّه الذي لا تدريه كان منه ذلك أم لا، اللّهم إني لا أدري لك براءة مماّ عليك لغريمك بتسليم الحقّ منك لمدّعي الحوالة، بل هو ثابتٌ عليك له حتّى تقضيه إيّاه، أو يصحّ معك إقراره به لمدّعيه بإقرار منه معك، أو بيّنةٍ عادلةٍ تشهد عليك بأنّه قد أحال له بعد محلّ أجله باتّفاق، على إجازة الحوالة بالحقوق بعد محلّها، أو قبل محلّها على ما بها من الاختلاف في ثبوتها وبطلانها، حسب ما اتّجه لنا في هذا المعنى، كما أنّ المحال له به لا يصحّ بتوبة عليه وبراءة مَن أحيل عليه بذلك الحقّ، حتّى يكمل له الشّروط التّي أوضحناها آنفًا، حسب ما اتّجه لي من المعاني الدّالة على إباحة بسط ما قد بسطتُ لك؛ فينظر فيه ويعمل بعدله، والله الموفّق لمن ابتغى رضاه إلى سبيل الحقّ والصّواب، والله أعلم.
قلت له: أرأيت لَمَّا أن قال لي: إنّ فلانًا أحال إليّ الحقّ الذي عليك له، وصدّقته في دعواه جهلاً منّي بما يجب عليّ، فيلزمني في دين خالقي من الخلاص، /385/ وكان غير حالٍّ أو بعد محلّه، فقضيته إيّاه هل يكون قضاء أم لا؟ رجع على غريمي أو لا؟ قال: لا أعلم فعلك ذلك ممّا يحلّ عندك، ممّا ارتبط بك من قلائد دينك الواجب عليك لغريمك، بل هو باقٍ عليك حتّى يقضيه(1) إيّاه نقدًا أو غيره ممّا يرضيه من العروض أو الأصول، مما صحّ فيه جواز الرّضا به منكما
(1) هكذا في الأصل. ولعله: تقضيه.