قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٨

جميعًا في حكم دين الله، وإلاّ فأنت على هذا مِن أمرك لم تزل على ما بك من الشّناق المتطوّق به في عنقك حتّى يصحّ منك بما وصفت لك، أو يصحّ معك الخروج منه بذلك القضاء بصحّة بينونةِ ذلك الحقّ عنه إليه، أو لا؛ فلا حسب ما عندي، والله أعلم.

قلت له: أرأيت إذا كان هذا المدّعي الحوالة يقول بذلك، ومَن له على ذلك الحقّ المدّعى عليه إحالته إليه يستمع منه دعواه تلك، والزمي(1) في وفائه إيّاه، فلم يغيّر كلاًّ ولم ينكر، ولا هو أقرّ به عندي ولا أمرني، ولا أنا الذي استفهمت في ذلك حتّى أعرف ما عنده، وأنا وإيّاه على ذلك الحال من سكوته، فقضيت ذلك المدّعي الحوالة ذلك الحقّ بعلمٍ ممّن عليّ له أو لا، هل هذه مثل الأولى أم لا؟ قال: بلى، وهما على مثابةٍ واحدةٍ في معنى الحكم، وسكون مَن عليك له ذلك الحقّ غير قادحٍ /386/ في ثبوت حجّته في ذلك الحقّ ببطلانٍ أو لا ببينونةٍ عنه لمدّعيه على رأيِ مَن يرى أنّ السّكوت عن الإنكار لمن يدّعي عليه دعوى أو يحدث في ملكه حدثًا لا يوجب حكم الرّضا منه، وهو كأنّه هو الرّأي الأشهر، والقول الأظهر؛ لقوله في الأصول.

وأمّا على رأي من يرى كون سكوت المحدث عليه فيما له حجّة عليه كما قال ضمام فيما أسنده(2) عنه: إنّه لو بنى رجلٌ جدارًا على ظهر رجلٍ، ولم ينكر ذلك لثبت عليه؛ كذلك فيما يخرج عندي، أن لا بدّ وأن يلحق هذا في دعائي الحقوق وثبوتها لمدّعيها مع سكوت المدّعى عليه بها ما قد لحق الأوّل من

(1) هكذا في الأصل.

(2) هكذا في الأصل.

١٧٬٦٥٤ / ٣٦٬٧٥٥