الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٨٩الاختلاف، ما لم تصحّ لمن ادّعى عليه أو أحدث عليه حدث، حجّة موجبة عذره من تقيّةٍ ممّن رامه بذلك على دِينٍ أو نفسٍ أو مالٍ، وإلاّ فالحال على ما به من المقال في جواب هذا السّؤال، والله أعلم، إلاّ ولكنّي وإن رمت أرفع في هذا ما اتّجه لي من معنى هذا الاختلاف الموجود في الأحداث؛ فلا أقدر على النهوض ببراءتك من حقّ غريمك بإنابته عنه منك لغيره، لا على ما وصفته لك من الحجّة الموجبة لك براءتك منه بإقرارٍ صحيحٍ ممّن عليك له؛ لأنّ الحقوق المرتبطة بالذّمة /387/ لا هي كالأحداث المحتملة الحقّ والباطل من محدثها، وإن خرج لهما في بعض معانيهما نوعٌ من المساواة بينهما؛ فنحن على خلاف ذلك؛ فافهمه إن شاء الله.
قلت له: أرأيت لما أن سلم هذا المدّعى عليه الحوالة بحقِّ مَن عليه له لمن ادّعاها، ومضت على ذلك سنون، لم يغيّر عليه ربّ الحقّ، ولم ينكر كلاّ، ولم يطالبه فيه فيما مضى من السّنين، وهو حاضر في الدّار لم يغب، ثمّ بعد ذلك طالبه فيه، وأنكر دعوى مدّعي هذه الحوالة، فما حكم ذلك الحقّ، أتراه باقٍ على غريمه على هذه الصّفة أم لا؟ قال: فالله أعلم، إلاّ أنّي لا أعلم أنّي وطئت في هذا أثرًا أستدلّ به على القول بما ورد به رفعًا له بِعَينه، ولكنّي فيما أراه في النّظر إذا لم يصحّ على مَن له الحقّ بعد الأسباب الموجبات عذره في سكوته عن الإنكار، ومطالبة حقّه من غريمه، حتّى مضت على ذلك مدّة سنين، ففيما أرجو أنّه ممّا يحسن في مثل ذلك دخول الاختلاف بالرّأي في براءة هذا الذي عليه الحقّ فيما يخرج له من الرّأي، أنّه إذا سلّمه لمدّعيه حال حضور ربّه ومشاهدته، ووجود القدرة منه، ومطالبته وإنكاره للمدّعي، ومضت على ذلك المدّة /388/ الطّويلة، وسكنت بذلك نفس الغريم، واطمأنّ القلب أنّه لا شيء عليه له، وأبرأ