قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٠

هو من ذلك الحقّ، ولا يتبعه بشيء من الخصومة على هذه المعاني، وما بها من الشّروط؛ لأنّه قد قيل في غير هذه النّازلة: إنّ الحقّ إذا طاولت المدّة به قدر سنتين إلى ما أكثر من ذلك، ولم يطلبه ربّه، ومات أحدهما، وأنكره مَن عليه؛ إنّ عليه البيّنة فيه، وهو المدّعي بقاءه، وكذلك ورثته من بعده، وعلى المنكر اليمين، وفي هذا الموضع على قياد هذا الرّأي؛ المدّعي وهو مدّعي بقاءه إلى يومه ذلك، كان طلبه على مَن عليه، وعلى ورثته مِن بعده أو صارت المطالبة مِن ورثة مدّعي بقاء حقّه، أو هم ادّعوا بقاءه بعد موت من ورثوه؛ فالمعنى فيه واحدٌ، إلاّ إذا وجبت اليمين على ورثة من ادّعى بقاء ذلك الحقّ عليه إلى أن مات؛ فيكون اليمين عليهم يمينُ علمٍ لا قطعٍ، بل على المنكر بما طولب فيه بنفسه، إن كان حيًّا يمين القطع أنّه لم يبق عليه ذلك الحقّ لخصمه، هذا في حكم القضاء.

ويخرج له في بعض القول: إنّ الحقوق لا يبطلها سكوت أهلها عنها، بل هي باقيةٌ ثابتةٌ واجبةٌ لِمَن صحّت له على من صحّت عليه، حتّى يصحّ الوفاء لها ما كان مَن عليه حيًّا، ومن له كذلك، وأمّا إن مات أحدهما؛ فالحكم في الحقّ على/389/ ما مرّ ذكره من وجه الاختلاف فيه، وإن ماتا كلاهما والمسألة بحالها، وقد انقضت مدّة أجله، ومضت بقدرها(1) يمكن الوفاء له؛ فأكثر ما عرفناه من قول أهل العلم أنّ الحقّ باطلٌ، ولا حجّة لورثة مَن له على ورثة مَن عليه، حتّى تصحّ البيّنة العادلة أنّه باقٍ حتّى ماتا، وعساه أنّه يخرج له معنى الاختلاف في بقائه حتّى يصحّ وفاؤه، كما يصحّ ثبوته عليه، وإن كان كالمعدوم في الأثر الصّحيح، فلا بدّ مِن كونه حسب ما يتجّه لنا في النّظر، إلاّ أنّا لا نراه،

(1) هكذا في الأصل. ولعله: بقدر ما.

١٧٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥