قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩١

ولا نروم التّخطئة في الدِّين لمن قاله فرآه، إن صحّ كون ذلك عن أحدٍ إن شاء الله.

وهذه النّازلة التي أنت قد نزلتَ فيها، والبليّة التي ابتليتَ بها، إن لم يكن في معنى سقوط ذلك عندك بذلك المعنى أقرب إلى صحّة القول به، والعمل عليه من هذا الوجه الآخر؛ فلا أحسبه أن يكون أبعد منه؛ لصحّة ذلك القضاء منك لمدّعي الحوالة له به، والمدّعى عليه حاضرٌ يسمع القول، فلم يغيره كلاًّ، ولم ينكره، وهو في حال السّلامة من أسباب التّقيّة وغيرها مع انقضاء المدّة، وإمضاء ما مضى من السّنين على غير مطالبة منه لك، ولا إظهار حجّةٍ عليك، فكأنّي على هذا الوجه يميل بي الحال إلى المقال بسقوط ذلك الحقّ عنك، /390/ وأبرأتك من ذلك المال، وهذا شيءٌ معروفٌ موصوفٌ متعارفٌ بين النّاس في معاملاتهم، وانتقال الحقوق من هذا إلى غيره بلا براءةٍ إلاّ ما في الطّروس(1) من بعضهم بعض، وثبوت ذلك لا يخرج في الحكم لا على وجه الاطمئنانة وسكون النّفوس(2)، وهو ضربٌ من ضروب الأحكام، وأكثرها يجري على هذا الجدول بين النّاس؛ فانظر فيه وتدبّر معانيه، والله أعلم.

مسألة(3): أرأيتَ إذا لم يكن المدّعي أنّه أحال له حقّه حاضرًا حال دعوى المدّعي مع مَن عليه الحقّ، إلاّ أنّه يسمع به من عوام النّاس، فقبضه مَن عليه الحقّ مِن غير احتجاجٍ منه على المدّعي ولا الذي عليه له، أيبرأ بذلك أم لا؟

(1) في الأصل: الطروش.

(2) في الأصل: النفسوس.

(3) هكذا في الأصل. ولعلّه: قلت له.

١٧٬٦٥٧ / ٣٦٬٧٥٥