قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٢

وهل يجري [على به](1) معنى الاختلاف مثل ما جرى على معنى الأوّل حسب ما نرجوه، كذلك من معنى سكون النّفس واطمئنانة القلب؟

قال: لا أعلم أنّ لهذا على هذا المعنى وجهٌ تصحّ له البراءة بقبض مدّعي الحوالة ذلك الحقّ، ولا أعلم أنّ في مثل ذلك يدخل عليه معنى الاختلاف بسقوط ذلك الحقّ عنه، وبراءة منه حسب ما معي فيه، حتّى يصحّ ذلك معه على وجه ما أوضحته لك آنفًا، هذا فيما بينه وبين الله مِن معنى الحجّة الثّابتة عليه عند ربّه، وأمّا إذا لم يصحّ عليه طلبٌ ممّن له الحقّ أو مَن يقوم /391/ مقامَه فيه، وتطاول المدّعي بعد حلول الأجل، فمات مَن عليه الحقّ أو عته أو غاب أو أنكر بقاءه عليه في ذمّته خائنًا في ذلك، فلا بدّ وأن يكون القول فيه في الحكم الظّاهر على ما مضى من الاختلاف، والله أعلم.

قلت: أرأيت إذا كان الذي عليه الحقّ لغريمه قد بايعه به أصلاً، أعني مدّعي الحوالة، على وجه الجهالة منه في بقائه عليه لغريمه أو عروضًا من غير صحّةٍ موجبةٍ له براءته منه بحكمٍ أو اطمئنانة، أيثبت عليه البيع أم لا؟

قال: لا، بل بالخيار منّي، إمّا أن يصحّ له معنى بقاء ما عليه من الحقّ في ذمّته، ولم يخرج عنه بوجه حقٍّ، فإن شاء أتمّ البيع ورجع على المشتري بتسليم الثّمن إليه، وإن شاء نقض البيع فيما يبين لي في مثل هذا، والله أعلم.

قلت له: وهل يقع لك مِن القول معنى يدلّ على بطلان هذا البيع، وأنّه غير ثابتٍ؛ نقضه أو لم ينقضه؛ لما به من علّة بطلان الحوالة، وبقاء المال المبتاع به هذا لربّه أم لا؟

(1) هكذا في الأصل. ولعلّه: به.

١٧٬٦٥٨ / ٣٦٬٧٥٥