قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣

شرعيًّا، أو لغويًّا؛ فإن أبوا من هذه الأربعة كان باطلا لغويًّا. والثالث: الإقرار بالحقّ إذا ظهر، والإذعان له إذا بهر، والانتصار إذا كفر من جميع من حضر.

فصل: اعلم أنّ الأشعريّة بنَت مذاهبها في البارئ سبحانه، وصفاته، وأسمائه، وتشبيهه بخلقه على الهروب من الواضح إلى المشكل، وعوّلت بعد العثار على الاعتذار، وإنّي لهم به بعد الانتصار، وتعرّضوا للبلاء وهم عنه أغنياء، فلن يرضى بهذا عاقل، ولن يخفى على جاهل.

وقد قال الأوّل: إيّاك وما يعتذر منه، وقد اتّفقنا نحن وهم على تنزيه البارئ سبحانه، ونفينا عنه شبه الخلق من كلّ الوجوه، وأقررنا بوحدانيّته لا شريك له، فأوّل ما غلطوا فيه أن أفسدوا على العرب لسانهم، وغيّروا عليهم لغتهم، وقالوا: إنّ الصفة هي الوصف، والعدّة هي الموعد، والزنة هي الوزن، والسمة هي الوسم، والعظة هي الوعظ، وقد فرّق أهل اللسان ما بينهما، وأوجبوا الصفة للموصوف، والوصف للواصف، والعدّة للموعود، والوعد للواعد؛ في أمثالها.

واعتذروا بأن قالوا: إنّ النحاة قد أجازوا ذلك، قلنا لهم: مجازًا لا حقيقة؛ وإنّما نحن في الحقائق، والعجب منهم أنّهم يأتون أمرًا لم ينفعه، ولم يضرّ غيرهم.

وكذلك العدّة هي العطية الموعودة، والموعد فعل الواعد، والعظة صفة الموعوظ، والوعظ فعل الواعظ، /400/ والسمة أثر في الوجه، والواسم الفاعل.

والثانية: إنّهم نفوا عن السواد والبياض والألوان بأثرها، والحلي بجميعها، والصنائع العلمية، والحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والرضا، والسخط، وأمثالها أن تكون صفات؛ لكنّها معانٍ ليست بصفات، هربوا من الواضح المعهود إلى المشكل المردود؛ فما حاجتهم في أن جعلوا لله معانيًا في قول من جعل الصفات السبع بجموعها هي الألوهة، وفي قول من لا يثبت الذات، وركب فيها المعاني

١٬٧٦٧ / ٣٦٬٧٥٥