الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٥/394/ لا في الإجماع؛ لدخول الاختلاف عليه، وما دخل فيه الاختلاف؛ فلا يسع أن يطأها بحكمه حكم الكتاب والسّنّة والإجماع ما صحّ للقائل بالرّأي فيه أصلٌ يسعه التّمسّك به، ولو بان لغيره أو صحّ من غيره عدم خيره؛ فعليه التّمسّك بما هو عليه من الرّأي، ولا يتحوّل عنه ميلاً إلى هوى، والمخالف له على حاله الأوّل ما لم يتّضح منه الميل في تمسّكه بما رآه إلى الفيء والهوى، أو أنّه قد قال بالرّأي في موضع الدِّين أو يعكسه، وفي هذه النّازلة التي أنت تسأل عنها فلا تزيدها هذه الشّروط إلا شطوطًا عن الدّرجة العليا أصول الدّين، ومع ذلك فلو لم يكن البيع مدخولاً بعلّة الحيلة في الحوالة؛ فلا أرى لما ذكرته من قبضة غلّة الماء أو غيره، حال عدم قبضه له، إلاّ أنّه لا يحلّ له تلك الغلّة على هذه العلّة، حتّى ولو قبضها فلا بدّ مِن الدّخلة عليها وقد مضى منّا إيضاح هذا المعنى في غير هذا الموضع، فمن شاء؛ فليطالعه مِن موضعه، يجده مبيّنا موضوحًا إن شاء الله، وقعد النّخل في هذا المعنى وغيره لا يجوز أبدًا بالدّرهم، ولا تحلّ إلا بالسّهم والطّناء؛ فافهمه إن شاء الله، والله الموفّق لمن طلب رضاه إلى سبيل السلامة والنّجاة من النار،/395/ والله أعلم.
قلت له: قد عرفنا معك ما عرفنا ممّا بلغت إلى معناه؛ [إذ هاهنا](1) الضّعف عقولنا، وعدم علمنا، وانطماس أبصارنا عن الغموض في دقائق الأحكام وحقائق هذا الأقسام، نسأل الله لنا ولك الرّأفة والرّحمة في العقبى إن شاء الله، ولكنّا نراجعك النّظر فيما قعّدنا عليه قواعد هذه المسألة من معاني الحوالة، فنقول: أرأيت هذا المدّعي قد أتى للذي عليه ذلك الحقّ بالصّكّ، وقال له: قد أمرني
(1) هكذا في الأصل.