قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٦

فلان أن أقبض منك ما في الصكّ من الحقّ، وقد أمر لي به ولزمه فيه، وهو لم يحله له، فما حكم هذا الوجه في هذه المسألة؟

قال: لا أدري لهذا الآتي إليه بالصّكّ حجّةً توجب له قبض ما بذلك الصّكّ من الحقّ في الحقّ، فأمّا قوله له: "قد أمرني فلان أن أقبض منك الحقّ الذي بهذا الصّكّ"؛ فتلك منه دعوى الوكالة منه له في قبضه، فإن أظهر حجّة الوكالة، ولم يظهر فيها أنّه قد وكّله أن يشتري له بحقّه منه، فلا يصحّ الشّراء منه بذلك الحقّ جزمًا لربّ الحقّ، ولا للوكيل على سبيل القاطعة به والمقاصصة فيه، نعم إذا اشتراه لنفسه أو لمن له الحقّ، فيحتاج إلى إحضار ما عليه من ثمن الشّراء للبائع، وبقبضه هو حقّ غريمه، أو يأتي حجّته موجبة لبراءة له بما أمضاه الوكيل ما يخالف ما وكّل فيه /396/ هذا، مع صحّة الوكالة، ومع عدمها؛ فلا تبقى له حجّةٌ توجب له قبض الحقّ المرتبط بذلك الصّكّ جزمًا، إلا بعد أن يرى ربّه، فيأمره بتقبيضه إيّاه، ويشهد عليه شاهدي عدلٍ؛ فبذلك تكون له الحجّة في الحكم لا في الاطمئنانة، أو الحجّة الثّابتة عليه الموجبة تسليم ما له على غريمه تلقّاه دون غريمه، فيقوم على غريمه حجّة نقل الحقّ إلى من قامت له.

وأمّا قوله: "قد أمر لي به"؛ فيخرج معناه أنّه يدّعيه لنفسه، ولا تصحّ دعواه على ربّه، إلاّ بما بينته لك من إظهار الحجج، وقبض الصّكوك لا يوجب ما بها من الحقوق المكتوبة فيها فيما عرفته من معاني الأثر الصّحيح، وهكذا في النّظر الرّجيح.

١٧٬٦٦٢ / ٣٦٬٧٥٥