قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٧

قلت له: أرأيت إذا أتاني بالصّكّ محالا له لما فيه من الحقّ، بخطّ(1) هؤلاء الكتبة الذين اتّخذوا الكاتبين(2) بين النّاس، وهم على ما تراهم عليه من الاعوجاج عن عدل المنهاج، هم والذين أدخلوهم فأولجوهم في هذا الباب، أيصحّ له الخلاص من ذلك الحقّ إذا سلّمه إليه بهذه الحوالة، ويبرأ منه لصاحبه أم لا؟

قال: لا أعلم أنّ من قضي عليه [بغير] العدل؛ لخروجه منه إلى الغيّ والبطل؛ تقوم به حجّة توجب انتقال الحقوق بخطّه، أو بلفظ لسانه بشهادة /397/ منه بإثباتها أو نقلها عن أهلها، والحكم عليهم بها، ولو كثر الشّاهدون عليه والكاتبون له، والحاكمون به، وهم على ما وصفت لي، ما لم يصحّ إقرار المقرّ بما عليه، أو حوالته، أو الوصيّة منه بما يوصي [بما تصحّ](3) به الوصيّة، وإلاّ فلا.

قلت له: أرأيت إذا كان المحيل لذلك الصّكّ ما به من الحقّ ثقة عدلا مرضيًّا، أيكون حجّةً في ذلك على من أحيل عليه بحقّه مع مَن عليه ذلك، أم لا؟

قال: نعم على رأي من يرى الصّكوك المكتوبة بخطّ العدل ثابتة، وهو رأي بعض الأشياخ المتأخرين، ولهم رأيهم ومذهبهم الذي ذهبوا إليه، ولا نرى تخطئة مَن رآه؛ لما به من بعض المعاني الموجبة إجازة القول به، والعمل عليه، وقد أوردناه في غير هذا الموضع فأوضحناه، وما به من العلل الموجبة انهداده عن الذروة العليا من الأصول الصّحاح، ونحن على خلافه عملاً إن شاء الله.

(1) في الأصل: يخط.

(2) في الأصل: الكاتبون.

(3) في الأصل: به اتصح.

١٧٬٦٦٣ / ٣٦٬٧٥٥