الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٨قلت له: ولا يكون قيام الحجّة في جميع الحقوق المتداولة بين العباد إلا بشهادة العدلين؟
قال: بلى، أو الرّجل والمرأتين حال التّناكر والخصام، فيما كانت في الأموال أو الأبدان، أو الأعمال والفعال الموجبة إخراج من صحّت عليه من منزلته التي نزل بها في الإسلام، وجب عليه بها حدّ أو لا، فكلّه سواء؛ لأنّ البراءة أحد الحدود /398/ إلاّ في الزّنا؛ فلا تقوم الحجّة فيه إلاّ بشهادة الأربعة من العدول على رؤية الفعلة الموجبة عليه الحدّ، وكون أربعة العدول رجالا أحرارا لا نساء معهم، وقد قيل: إنّ النّساء معهم. وقد قيل: إنّ النّساء لا تقوم بهنّ الحجة في الزّنا، وكان الشّيخ أبو سعيد الكدمي ? لوّح في ذلك معنى يدلّ على القول بالمساواة بينه وبين سائر الشّهادات على الحقوق والحدود من الرّجال والنّساء، وإن كان لم يصرّح في إثبات شهادتهنّ عليه تصريحًا، بل التّلويح ظاهرٌ، وكأنّه على التّعجّب من طرح شهادتهنّ به مع الرّجال عند العلماء، ونحن وإن كنّا لم يبين لنا، فهذا مما قد وجدناه عنه في موضع، وفي آخر كذلك ما يدلّ على عدوله إلى ثبوت ما صحّ مؤثرا عن العلماء من أنهن لم تجز شهادتهنّ مع الرّجال على الزّنا؛ لأنّ الآية قد وردت بمعنى الخصوصيّة للرّجال، وذلك قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾(1) الآية [النور:13]، فالشّهداء هاهنا مذكّرون، فلمّا أن كان الوارد بالتنزيل كذلك من التّخصيص؛ فهو باق على حكمه، حتّى يدلّ دليلٌ واضحٌ يصحّح له حكم تعميم، ودخوله مع سائر الشّهادات في هذه الأحكام، إلاّ هذا فلا نروم الرّدّ؛ لما قد ورد عن
(1) في الأصل: فإن لم تأتوا بأربعة شهداء.