قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٤٩٩

العلماء في ذلك وغيره؛ لأنّنا(1) نتّبع /399/ ولا نبتدع، وإن كان لا يقدح هذا في بدعة؛ لظهور برهانه في الأصول، فالاقتفاء للسّلف الصّالح أولى لنا؛ لضعف بصائرنا إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وما وجه الإقرار والإشهاد بحولة الحقوق حتّى يصحّ الحكم بها أنّها حوالة؟

قال: الوجه فيها وفي لفظها يقول: أقرّ فلان أو أشهدنا فلان بن فلان بأنّه قد اشترى أو ابتاع من فلان بن فلان ماله الفلاني، أو كذا وكذا بكذا وكذا، وقد أحال له الحقّ الذي له على فلان بن فلان المكتوب، في هذه الورقة القرطاس وفاء له حقّه الثّابت له عليه مِن ثمن ذلك المبيع، وقد أبرأ فلان هذا فلانًا من الحقّ الذي قد أحاله لفلان ورضي به له قضاء عن ثمن الذي باعه لفلانٍ هذا، وقد أبرأه من ثمن ذلك المبيع براءة قبضٍ واستيفاءٍ؛ فهذا ما بان لي من ألفاظ الحوالات بالحقوق، وإن زاد أو قصر فيه مع استيعاب معانيه؛ فلا يضيق، وهو ثابتٌ، ومثل هذا الذي قيل به في الأثر: إنّ الحوالة بيع، إذا صحّت فيما يحسن فيجوز بيعه من العروض والأصول، وأمّا اللّفظ الذي تلفظ به الكتبة الآن، فذلك يخرج مخرج الإقرار بالحقّ لفلان بن فلان لا الحوالة، بينهما فروق، وللفروق طرق تتوصّل كلّ واحدة منهنّ /400/ إلى مقام عن(2) المقام الآخر في الأحكام حسبما أراه، وليس في هذا موضع إيضاحه(3) لمن عمي عن الدّليل، وضلّ عن

(1) في الأصل: لانننا.

(2) هكذا في الأصل. ولعلّه: غير.

(3) في الأصل: إضاحه.

١٧٬٦٦٥ / ٣٦٬٧٥٥