الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٠١الباب الحادي والثلاثون في الضّمانة ولزومها وأحكام ذلك
من كتاب بيان الشّرع: وسئل أبو سعيدٍ عن رجلٍ كان له على رجلٍ دراهم، فجاءه رجلٌ، فضمن بها عنه للذي عليه له الحقّ، وأبرأه صاحب الحقّ ممّا عليه له؛ فقال: إن كان قادرًا على أخذه من غريمه، ولم يكن مجبورًا، ولا يتّقي تقيّةً، فضمن له ذلك، ولم يكن مفلسًا في حين ذلك؛ فمعي أنه قد قيل: /401/ لا يرجع على الأوّل، والحقّ على الضّمين.
مسألة: وسألته عن رجلٍ طلب إلى رجلٍ حقًّا، فجاء آخر فقال: إن عجز أن يؤدّي إليك إلى شهر كذا وكذا، فحقّك عليّ، فتركه(1) الرّجل وأخّره، فمات المطلوب قبل أن يجيء ذلك الشّهر؟ قال: هو على الذي تقبّل به.
قلت: إنّما قال: إن أعجز، فمات ولم يعجز؟ قال: لا إذا مات ولم يترك وفاءً فقد عجز.
قلت: فإنه ترك وفاء وأخذه الآمر (خ: الأمير) ظلمًا؟ قال: ما لم يؤدّ إلى صاحبه؛ فقد عجز عنه، إلاّ أن يكون صاحب المال ضيّع ماله.
قلت: وكيف يضيّع(2)؟ قال: إذا دعي صاحب المال إلى أخذ حقّه فيدعه، فإن هدر الرّجل دعواه؛ فلم يأخذ، فلا غرم عليه؛ لأنّ له الحجّة؛ يقول: تقبلت إلى شهر كذا وكذا على أن تطلب، فلم تطلب، وضيّعته أنت على عمدٍ.