الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤السبعة وأثبتها هي الألوهة، جمعوا بين فساد اللغة، وبين فساد الألوهة، وخافوا أن يتوهّم عليهم وحدانيّة البارئ سبحانه، وقالوا: إنّ هذه المعاني أغيار لله - عز وجل -، وأغيار بينها البين.
قلنا: وهل يجوز أن يكون أغيار لم تزل؟ وقالوا: إنّها قديمة فارتبكوا.
وقلنا لهم: يا سبحان الله! فالقديم؛ فلا بدّ للتبرئة من العدد والشركة والتباين؛ فلمّا نظروا إلى قولهم قد تفاحش تكعكعوا(1)، ولا يغني عنهم، وقد جعلوا لله من عباده جزءًا إنّ الإنسان لكفور مبين؛ فتفرّقت بيننا وبينهم السبل؛ فحصلوا في الكثرة بعد الوحدانيّة، وحصلنا في الوحدة، ومن وراء هذا أن أظهروا افتقار البارئ سبحانه إلى هذه المعاني التي ذكروها من العلم، والقدرة، وأمثالها.
وقالوا: بالعلم علم؛ ولولا علمه لم يكن عالمًا، ولولا قدرته لم يكن قادرًا، ولولا إرادته لم يكن مريدًا، وأظهروا افتقاره تعالى إلى هذه المعاني، وسلبوها عن ذاته، وجعلوا الذات محتاجة إلى الغير، /401/ ولمّا نظروا إلى العلم لا يوصف بالقدرة، ولا بالإرادة، ولا بالحياة، والقدرة كذلك لا توصف بالعلم، والإرادة، والحياة فكعكعوا ورجعوا إلى الذات، وقالوا: لا بدّ لها من المعاني المذكورة؛ من الحياة، والعلم، والقدر، والإرادة، ولا بدّ لهذه المعاني من ذات تقوم بها هذه المعاني بجموعها، ومجموعها؛ هو الإله؛ فضاهوا بقولهم قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون؛ وهو قول أهل الهيولى والصورة، وجاوزوهم إلى الثنوية؛ إلى
(1) تَكَعْكَعَ: هابَ القومَ وتركهم بعدما أَرادهم وجَبُنَ عنهم، لغة في تَكَأْكَأَ وتَكَعْكَعَ الرجلُ وتَكَأْكَأَ إِذا ارْتَدَعَ، وفي حديث الكسوف: قالوا له ثمّ رأَيناك تَكَعْكَعْتَ؛ أَي: أَحْجَمْتَ وتأَخَّرْتَ إِلى وراء. لسان العرب: مادة (كعع).