الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٠٦تنازع بين الأمّة في ذلك، وإن ضمن عنه بغير أمره؛ لم يجز الرّجوع عليه؛ لأنّه متبرّعٌ بالضّمان، والمتبرّع لا يرجع على من تبرّع عنه، وإذا ضمن بأمره؛ كان له مطالبته قبل أن يدفع إلى المضمون له؛ لأنّ نفس الضّمان بالأمر يوجب المال في ذمّة المضمون عنه، والضّمان يبرئ ذمّة المضمون عنه(1)، ويثبت المال في ذمّة الضّامن، فإذا أنكر الضّامن أو مات أو امتنع مِن الدّفع؛ لم يكن للمضمون له مطالبة المضمون عنه لبراءة ذمّته.
الدّليل على ذلك؛ ما روى عبد الله بن [أبي] قتادة عن أبيه أنّ رسول الله (ص) أُتِيَ برجلٍ من الأنصار ليصلّي عليه، فقال: «صلّوا على صاحبكم؛ فإنّ عليه دَينًا»، فقال أبو قتادة: هو عليّ، فقال (ص): «بالوفاء؟»، [قال: بالوفاء](2)»، فصلّى عليه، وإنّما عليه ثمانية عشر درهمًا؛ ففي هذا دليلٌ على [براءة المضمون عنه](3).
فإذا قيل: قد روي عن أبي قتادة أنّه قال: [يا رسول الله إن](4) قضيت عنه؛ أتصلِّي(5) عليه؟ قال: «نعم»، فذهب أبو [قتادة، فقضى عنه](6)، فدعا له
(1) زيادة من كتاب المصنّف (20/ 83).
(2) هذا في كتاب المصنّف (20/ 84). وفي ث: قالوفاء.
(3) هذا في كتاب المصنّف (20/ 84). وفي ث خرم بمقدار ثلاث كلمات.
(4) هذا في كتاب المصنّف (20/ 84). وفي ث خرم بمقدار ثلاث كلمات.
(5) هذا في كتاب المصنّف (20/ 84). وفي ث: تصلي.
(6) هذا في كتاب المصنّف (20/ 84). وفي ث خرم بمقدار ثلاث كلمات.