الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥أصحاب ثالث ثلاثة؛ أصحاب الأقانيم؛ بل إلى أصحاب الطبائع الأربع، أصحاب الاسطفسات من الحرارة، والرطوبة، والبرودة، واليبوسة؛ بل إلى الجرمية الذين قالوا بالأسنّ (ع: بالإثنين) بعلّة؛ بل إلى أصحاب العدد الكامل؛ أهل التسديس؛ فجاوزوهم إلى التسبيع والتثمين، ولم يبلغوا التتسيع والاثنتي عشرية، وهذا تنبيه على ما قلنا أوّل من الإشارة إلى أنّهم يهربون من الواضح إلى المشكل من غير ما ضرورة دافعة؛ وبهم أغنى عن أن يجعلوه عضين، كالمشركين في القرآن.
ثمّ إنّا سألناهم عن هذه المعاني التي أوجبوها قائمة مع البارئ سبحانه أين هي؟ فقالوا: قائمة بالذات؛ فضاهوا بقولهم قول المحقّقين في الأعراض: إنّها حالّة في الأجسام. وقالوا هم: إنّ المعاني قائمة بالذات؛ فلو جعلوا الأعراض قائمة بالجسم، والمعاني التي ذكروها /402/ حالّة في ذات البارئ سبحانه لما زادوا، فأتوا بالمعنى الموجود في الأحكام صراحًا، ونحلوه ذات البارئ سبحانه براحًا، ولبسوا على أنفسهم حين خالفوا بين الألفاظ، فما يتحاشون ممّا يأتون به من لا شيء، أم لا يرون أنّ الحيّ منّا حيّ، والبارئ سبحانه حيّ، وقد قدّمنا أنّ اللغة واحدة، والقائمة حالّة، والحالّة قائمة؛ وقد قدّمنا أنّ البارئ سبحانه لم يفرد نفسه بلغة غير لغتنا التي نتخاطب بها، وللبارئ علم ولنا علم، وله قدرة ولنا قدرة، وله إرادة ولنا إرادة، وله قيام المعاني، ولنا حلول الأعراض، يا سبحان الله! لو عظموا ما عدا؛ فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا!
وأمّا مذاهبهم في التشبيه والجوارح فعلى وجهين: أمّا من ذهب مذهب الخوارج؛ فلا يخاطب ولا يعاتب، فإن أنقرهم قد ترأرأ ببصر، نحو إلهه؛ فانعكس بصره إلى جسده؛ فلمحه فخاله إلهه، فكبّر وعظّم، وصلّى وسلّم، وقال: الحمد لله الأكرم ذي الآلاء والنعم، والوجه والقدم، واليد والمعصم، والعين والفم،