قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 43

الجزء ٤٣ · صفحة ٥١٧

مسألة: وعن رجلٍ مات وعليه دَينٌ، فتقدّم رجلٌ فضمن للدّيّان بعد موته، وترك الميت مالاً أو لم يترك شيئًا، ثمّ ندم فرجع عن الضّمان؛ ففي ذلك اختلاف؛ قال بعضهم: الضّمان له لازم إذا كان عارفًا بحقوق الميت التي ضمنها، وقال بعضهم: إنّه إذا لم يدفعهم عن مال الميت حتى يتلف المال أو شيءٌ منه أو تموت بيّناتهم؛ فلا ضمان عليه. وقال بعض أهل العلم: نعم، قد قيل هذا أيضًا فيمن يضمن على أحدٍ بغير أمره مثل هذا القول، والله أعلم. وأمّا إذا كان الضّمان عليه بأمره؛ فالضّامن غارمٌ.

قال محمد بن عبد الله بن مداد: ومن حجّة مَن ألزم الضّمان مَن ضمن بدَين الميت، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر جنازةً وأراد أن يصلّي عليها، فقال: «هل على صاحبكم دَينٌ»، فقالوا: نعم درهمان، قال: «صلّوا عليه»، ثمّ قال قتادة: هما عليّ يا رسول الله، قال: «بالوفاء»؛ فصلّى عليه، وفي رواية أخرى: ضمن عليّ بن أبي طالب بدَين الميت، ولو لم تكن الضّمانة ثابتةً، لم يصلِّ عليه النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: وإذا قال: /407/ "اضمن لفلان بكذا وكذا"؛ كان ذلك باطلاً، وإن أخذ على ذلك؛ رجع عليه الدّافع. وإذا قال: "اضمن عنّي"؛ لزم حينئذ الآمر، وكان المال له. وإن قال: "ضمنت لفلان بألف درهم على أنّ الخيار (خ: أنّي بالخيار(1)) إلى ثلاثة أيّامٍ"؛ قال: الضّمان يلزمه.

قال غيره: وقيل بثبوت الشّرط في الضّمان، وهو شاذٌّ.

(1) هذا في ج. وفي الأصل: الخيار.

١٧٬٦٨٣ / ٣٦٬٧٥٥