الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٢٤أو بيع بشرطٍ، أم هذه الضمانة ثابتة؟ قال: لا نعلم أنّ مثل هذا فيه الرّجعة، والضّمانة ثابتةٌ، والمسلمون على شروطهم ما لم يحلّوا حرامًا أو يحرّموا حلالاً، وعندي أنّ هذا مفارقٌ للبيوع والوصيّة والإقرار؛ لأنّ البيوع إذا انتقضت بسبب غير؛ كان للبائع القيمة التي سلّمها، والإقرار إذا كان شرط بحقّ، وكان فيه الغير بالشّرط والجهالة؛ كان له القيمة، وأمّا إن كان بغير حقٍّ(1)؛ فعسى أن يجعله بعضهم مثل العطيّة، والأكثر يثبتونه ولو كان فيه الجهالة، وهذه الضّمانة وعدٌ منها، وربّما أتلف مالاً على هذه الضمانة، وقد جاء الأثر: إنّ مَن وعد أحدًا شيئًا، وأتلف بوعده مالاً؛ كان عليه ضمان ما أتلفه بوعده.
قال الصّبحي: إن هذه الضمانة يلحقها الاختلاف، مثل ما جاء في الإقرار بالشرط؛ لأنّها مثله، وما أشبه الشّيء؛ فهو مثله من غير ردٍّ على قاضي المسلمين وقدوتهم في الدِّين، وعندي أنّ ضمان المرأة لمطلّقها، بمثل نفقة أولادها ما داموا لم يبلغوا الحلم، على شرط أن لا تطالبه /416/ في نفقة أولادها منه إذا أتى الخلع إلا بذلك؛ أنّه مما يجري فيه الاختلاف على ما قيل في الإقرار الواقع على وجه الشّرط، وكذلك إقرارها له بدراهم معلومة، على شرط إن طالبته بنفقة أولادها، كلّ هذا سواء في الاختلاف.
قال النّاظر في هذه المسألة: إنّ هذه الأمّ لها الرّجوع في هذه الضّمانة؛ لأنّها ضمنت بحقّ ابنتها، وهي ليست بولي لابنتها على قولٍ. وقول: هذه
(1) ث: ذلك.