الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٢٩الباب الثّاني والثّلاثون في الكفالة
الزّعيم والكفيل واحدٌ، وأمّا الكافل؛ فهو الذي كفل إنسانًا يعوله، يقال: كفَلت الرّجل، وكفَلته بفتح الفاء وجَرِّها، وقد قرئ: ﴿وَكَفِلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران:37] (بكسر الفاء)(1)، وكفُلت بالرّجل (بضمّ الفاء).
مسألة: ومن كتاب بيان الشّرع: ولا كفالة في قود ولا قصاص، إلاّ من كفل بإنسان قد لزمه ذلك، فإنّما يلزمه ما يجب الأرش.
ومن غيره: قال قد جاءت السّنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا كفالة في قودٍ ولا حدٍّ ولا قصاصٍ»(2)، ونحو هذا من اللّفظ.
مسألة: إنّ الكفيل إذا كفل بنفسه؛ فليس عليه إلاّ أن يحضر نفس صاحبه، إلاّ أن يشترط عليه أنّك تكفل بالحقّ الذي عليه. وقال من قال: [إذا كفل](3) بنفسه ثمّ لم يحضر نفسه؛ فعليه الحقّ.
قال أبو المؤثر: إذا كفل بنفسه أن يوافي به إلى أجلٍ معلومٍ، فلم يواف به لذلك الأجل؛ لزمه الحقّ، وللطّالب أن يأخذ أيّهما شاء بحقّه. وإن قال: قد
(1) " … وقرأ عبد الله المزني: ﴿وَكَفِلَهَا﴾، (بكسر الفاء)، وهي لغة؛ يقال: كفل يكفِل، وكفل يكفَل، كعَلِم يعلَم". تفسير البحر المحيط، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيّان الأندلسي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413 هـ - 1993 م، (2/ 460).
(2) أخرجه بلفظ: «لا كفالة في حد» كل من: ابن عدي في الكامل، 6/ 41؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضمان، رقم: 11417؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7946.
(3) زيادة من كتاب بيان الشّرع (35/ 167).