الجزء 43
الجزء ٤٣ · صفحة ٥٣٣كفالة في حدٍّ ولا قصاصٍ»(1)، وذلك عندي؛ إذ لا يجوز أخذه من الكفيل إذا عدم المكفول عليه، وكلّ ما أشبه هذا؛ فهو مثله عندي.
مسألة: والرّجل يجني الجناية ويلزمه حقٌّ لرجلٍ، فقبل عليه رجلٌ إلى أجلٍ، فيحلّ الأجل، فيأتي القبيل بالمقبول عليه إلى المقبول، فيقول له: دونك صاحبك، فخذ منه حقّك، فيقول الذي له الحقّ الآجل: فإنّي لا أتحوّل إلى غيرك، هل له ذلك، ويبرأ /423/ القبيل إذا جاء بالمقبول عليه؟ فقال مسبّح: إنّ الذي قبل أن جاء بنفس صاحبه برئ، إلاّ أن يكون قبل للرّجل بحقّه.
قلت: أرأيت إن قال: "أنا أقبل لك عليه إلى أجل"، ولم يقل: "أقبل بنفسه"؟ قال: ليس عليه إلاّ أن يحضر نفس صاحبه، إلاّ أن يشترط أنّك تقبل بالحقّ الذي عليه.
وأمّا هاشم فقال: إذا لم يشترط عليه أنّي إنّما أقبل لك بنفسه؛ فإنّه يؤخذ للرّجل بحقّه إن كان المقبول عليه هاربًا أو غائبًا أو معسرًا.
قال هاشم: إنّ موسى قال: من كفل بنفس رجلٍ، فلم يأت به؛ فعليه الحق يؤخذ به.
قال أبو الحواري: من كفل بنفس رجل فقال: إن لم آتك به غدًا؛ فعليَّ الحق، فأتى به من بعد غدٍ؛ فلصاحب الحقّ الخيار أيّهما شاء أخذ بحقّه، إن شاء الكفيل وإن شاء المكفول عليه.
وقال هاشم: من كفل على إنسانٍ بحقٍّ، فلا يؤخذ الكفيل حتّى يكون المكفول عليه هاربًا أو غائبًا أو معسرًا.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «لا كفالة في قودٍ ولا حدٍّ ولا قصاصٍ».