الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٧٧فساموهم سوء العذاب»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء»(2).
الآثار: وقد قال عمر - رضي الله عنه -: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة، المنافق العليم. فقالوا: وكيف يكون منافقا عليما؟ فقال: عليم اللسان، جاهل القلب واللسان والعمل. وقال /91 م/ ابن المبارك: لا يزال المرء عالما ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل. وقال الحسن: عقوبة العلماء موت القلب. وقال أسامة بن زيد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فتدور به كما يدور الحمار في الرحى، فيطوف به أهل النار فيقولون: ما لك؟ فيقول: كنت آمر بالخير فلا آتيه، وأنهى عن الشر وآتيه»(3)؛ وإنما يضاعف عذاب العالم في معصيته لأنه عصى عن علم. وكذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:145].
وقال عيسى صلوات الله عليه: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر؛ لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع. وفي أخبار داود صلوات
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن المبارك في الزهد والرقائق، باب ما جاء في قبض العلم، رقم: 821؛ وابن أبي الدنيا في العقوبات، رقم: 4؛ والداني في السنن الواردة في الفتن، رقم: 331.
(2) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: «إن الله عز وَجل يحب الْأُمَرَاء إِذا خالطوا الْعلمَاء وَإِن الله يمقت الْعلمَاء إِذا خالطوا الْأُمَرَاء لِأَن الْعلمَاء إذا خالطوا الْأُمَرَاء رَغِبُوا فِي الدُّنْيَا وَإِن الْأُمَرَاء إِذا خالطوا الْعلمَاء رَغِبُوا فِي الْآخِرَة»، رقم: 566.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3267؛ ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 2989؛ والحميدي في مسنده، رقم: 557.