الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الله عليه: إن أدنى ما أصنع بالعالم، إذا آثر شهوته على محبتي، أن أحرمه لذيذ مناجاتي. يا داود، لا تسألن عني عالما قد أسكرته الدنيا فيضلك عن طريق محبتي، أولئك قطاع طريق عبادي. يا داود، إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما. يا داود من رد إليَّ هاديا كتبته جهيدا، ومن كتبته جهيدا لم أعذبه أبدا. وقال يحيى بن معاذ الرازي: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بهما الدنيا. قال عمر - رضي الله عنه -: إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه في دينكم، فإن 91 س كل محب يخوض فيما أحب.
وكتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما فلا تطفئنَّ نور علمك بظلمة الذنوب، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم.
وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآتمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين المحمدية؟
وقال سهل: العلم كله دنيا، والآخرة من العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص. وقال: الناس موتى إلا العلماء، والعلماء سكارى إلا العاملين، والعاملون مغرورون إلا المخلصين، والمخلصون على وجل حتى يختم لهم به. وقال سفيان الثوري: كانوا يتعوذون من فتنة العالم الفاجر، وفتنة العابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كل مفتون.
وروى أبو هريرة أنه - عليه السلام - قال: «من طلب علما مما يبتغى به وجه الله ليصيب