الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٣حسنة، ومن كتبت له حسنة؛ دخل الجنة بها»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيح، لا تكتب حسنة لمن مات عاصيا؛ لأنّ المعصية تمحو الحسنات، والحسنة أصلها: فعل من اعتقاد، أو ترك أو فعل، هو طاعة لله ينوي به ابتغاء مرضات الله؛ والعاصي لا يفعل ذلك طالبا به مرضات الله؛ لأنّه يعلم أنّ الله لا يقبل منه ذلك، ولا يرضى عليه، وهو عاص له؛ فصحّ أنّه لا يكتب شيء من فعل الطاعة لله حسنة إلاّ من المتقي، ولا تكتب له حسنة إلاّ وقد كتبت له جميع حسناته؛ ولهذا يتوجه معنى الحديث، أي: للمتقي.
(رجع) وعنه - عليه السلام - من طريق أبي هريرة: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس»(2).
قال غيره: لا يصح أن يدخل الجنة أحد، وهو غير متقي، غير أنّه قطع شجرة تؤذي الناس، ولكن إزالة /2/ الأذى عن الطريق فيه أجر عظيم، وإن صار لازما عليه لا يسعه إلاّ إزالته فأزاله؛ فذلك الذي يتوجه إليه معنى الحديث.
(رجع) قال الشيخ الفقيه عثمان بن أبي عبد الله الأصم ?: وحفظت أنّه يؤذي الطريق ما يؤذي العين، وكذلك يؤذي المسجد ما يؤذي العين.
(1) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 198.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب البر والصلة، رقم: 1914؛ والخرائطي في مكارم الأخلاق، رقم: 464؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الإيمان بالله عز وجل، رقم: 10654.